التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - ١٧ الإسرائيليات في قصة ذي القرنين
مَرْقُومٌ»[١].
و في هذه الأخبار: الحقّ و الباطل، و الصدق و الكذب، و فيها ما هو محتمل للصدق و الكذب، و لكن فيما عندنا غنية عنه، و لا فائدة من الاشتغال بمعرفته و تفسير القرآن به، كما أسلفنا، بل الأولى و الأحسن أن نضرب عنه صفحا، و قد أدّبنا اللّه بذلك؛ حيث قال لنبيّه بعد ذكر اختلاف أهل الكتاب في عدد أصحاب الكهف: «قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً»[٢].
و غالب ذلك ما أشرنا إليه و غيره متلقَّى عن أهل الكتاب الذين أسلموا. و حمله عنهم بعض الصحابة و التابعين لغرابته و العجب منه، قال ابن كثير في تفسيره: «و في تسميتهم بهذه الأسماء، و اسم كلبهم، نظر في صحّته- و اللّه أعلم-، فإنّ غالب ذلك متلقَّى من أهل الكتاب، و قد قال تعالى: «فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً» أي سهلًا هيّنا ليّنا، فإنّ الأمر في معرفة ذلك لا يترتّب عليه كبير فائدة «وَ لا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً» أي فإنّهم لا علم لهم بذلك إلّا ما يقولونه من تلقاء أنفسهم، رجما بالغيب، أي من غير استناد إلى كلام معصوم، و قد جاءك اللّه يا محمّد بالحقّ الذي لا شكّ فيه و لا مرية فيه، فهو المقدّم على كلّ ما تقدّمه من الكتب و الأقوال»[٣].
*** ١٧. الإسرائيليّات في قصّة ذي القرنين
و من الإسرائيليّات التي طفحت بها بعض كتب التفسير ما يذكرونه في تفاسيرهم، عند تفسير قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً ...»[٤].
و قد ذكر ابن جرير في تفسيره بسنده، عن وهب بن منبّه اليمانيّ- و كان له علم
[١] -. المطفّفين ٨: ٨٣ و ٩.
[٢] -. الكهف ٢٢: ١٨.
[٣] -. تفسير ابن كثير عند قوله تعالى:« سَيَقولونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُم كَلبُهُم»، ج ٣، ص ٧٨.
[٤] -. الكهف ٨٣: ١٨ و ما بعدها.