التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - ١٧ الإسرائيليات في قصة ذي القرنين
بالأحاديث الاولى- أنّه كان يقول: «ذو القرنين رجل من الروم، ابن عجوز من عجائزهم، ليس لها ولد غيره، و كان اسمه الإسكندر، و إنّما سمّي ذا القرنين؛ لأنّ صفْحَتي رأسه كانتا من نحاس، فلمّا بلغ و كان عبدا صالحا، قال اللّه عز و جل له: يا ذا القرنين إنّي باعثك إلى امم الأرض، و هي امم مختلفة ألسنتهم، و هم جميع أهل الأرض، و منهم امّتان بينهما طول الأرض كلّه، و منهم أُمّتان بينهما عرض الأرض كلّه، و امم في وسط الأرض منهم الجنّ و الإنس، و يأجوج و مأجوج. ثمّ استرسل في ذكر أوصافه، و ما وهبه اللّه من العلم و الحكمة، و أوصاف الأقوام الذين لقيهم، و ما قال لهم، و ما قالوا له، و في أثناء ذلك يذكر ما لا يشهد له عقل و لا نقل. و قد سوّد بهذه الأخبار نحو أربعة صحائف من كتابه[١]، و كذلك ذكر روايات اخرى في سبب تسميته بذي القرنين، بما لا يخلو عن تخليط و تخبّط. و قد ذكر ذلك- عن غير ابن جرير- السيوطيّ في الدرّ، قال: «و أخرج ابن إسحاق، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و الشيرازيّ في الألقاب، و أبو الشيخ، عن وهب بن منبّه اليمانيّ- و كان له علم بالأحاديث الاولى- أنّه كان يقول: كان ذو القرنين رجلًا من الروم، ابن عجوز من عجائزهم، ليس لها ولد غيره، و كان اسمه الإسكندر، و إنّما سمّي ذا القرنين؛ أنّ صفْحَتي رأسه كانتا من نحاس ...»[٢] و أنا لا أشكّ في أنّ ذلك ممّا تلقاه وهب عن كتبهم، و فيها ما فيها من الباطل و الكذب، ثمّ حملها عنه بعض التابعين، و أخذها عنهم ابن إسحاق و غيره من أصحاب كتب التفسير و السير و الأخبار. و لقد أجاد الحافظ ابن كثير، حيث قال في تفسيره: «و قد ذكر ابن جرير هاهنا عن وهب بن منبّه أثرا طويلًا، عجيبا في سير ذي القرنين، و بنائه السدّ، و كيفيّة ما جرى له، و فيه طول، و غرابة، و نكارة، في أشكالهم، و صفاتهم و طولهم، و قصر بعضهم، و آذانهم. و روى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة، لا تصحّ أسانيدها، و اللّه أعلم»[٣]. و حتّى لو صحّ الإسناد فيها، فلا شكّ في أنّها من الإسرائيليّات؛ لأنّه لا تنافي بين الأمرين، فهي صحيحة إلى من
[١] -. تفسير الطبريّ، ج ١٦، ص ١٤- ١٨.
[٢] -. الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٤٢- ٢٤٦.
[٣] -. تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ١٠٤؛ تفسير البغويّ، ج ٣، ص ٢١٢- ٢١٦.