التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - ١٧ الإسرائيليات في قصة ذي القرنين
رويت عنه، لكنّها في نفسها من قصص بني إسرائيل الباطل، و أخبارهم الكاذبة.
و لو أنّ هذه الإسرائيليّات وقف بها عند منابعها، أو مَن حملها عنهم من الصحابة و التابعين؛ لكان الأمر محتملًا، و لكنّ الإثم، و كبر الكذب أن تنسب هذه الأخبار إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لو أنّها كما أسلفنا كانت صحيحة في معناها و مبناها لما حلّ نسبتها إلى رسول اللّه أبدا، فما بالك و هي أكاذيب ملفّقة، و أخبار باطلة؟!
و قد روى ابن جرير و غيره عند تفسير قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ...» حديثا مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا زيد بن حباب، عن ابن لهيعة، قال: حدّثني عبد الرحمان بن زياد بن أنعم، عن شيخين من تجيب، أنّهما انطلقا إلى عقبة بن عامر، فقالا له: جئنا لتحدّثنا، فقال: كنتُ يوما أخدم رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، فخرجتُ من عنده، فلقيني قوم من أهل الكتاب، فقالوا: نريد أن نسأل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فاستأذِنْ لنا عليه، فدخلتُ عليه فأخبرته، فقال: ما لي و ما لهم، ما لي علم إلّا ما علّمني اللّه، ثمّ قال:
اسكب لي ماءً، فتوضّأ، ثمّ صلّى، قال: فما فرغ حتّى عرفت السرور على وجهه، ثمّ قال: أدخلهم عليَ، و من رأيت من أصحابي، فدخلوا، فقاموا بين يديه، فقال:
إن شئتم سألتم فأخبرتُكم عمّا تجدونه في كتابكم مكتوبا. و إن شئتم أخبرتُكم، قالوا:
بلى، أخبرنا، قال: جئتم تسألون عن ذي القرنين، و ما تجدونه في كتابكم: كان شابّا من الروم، فجاء، فبنى مدينة مصر الإسكندريّة، فلمّا فرغ جاءه ملَكٌ فعَلا به في السماء، فقال له: ما ترى؟ فقال: أرى مدينتي، و مدائن، ثمّ علا به، فقال: ما ترى؟ فقال: أرى مدينتي، ثمّ علا به، فقال: ما ترى؟ قال: أرى الأرض، قال: فهذا اليمّ محيط بالدنيا، إنّ اللّه بعثني إليك تعلّم الجاهل، و تُثبت العالم، فأتى به السدَّ، و هو جبلان ليّنان يزلق عنهما كلّ شيء، ثمّ مضى به حتّى جاوز يأجوج و مأجوج، ثمّ مضى به إلى امّة اخرى، وجوههم وجوه الكلاب، يقاتلون يأجوج و مأجوج، ثمّ مضى به حتّى قطع به امّة اخرى يقاتلون هؤلاء الذين وجوههم وجوه الكلاب، ثمّ مضى حتّى قطع به هؤلاء إلى امّة اخرى قد