التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - أهم أسباب الوضع
فيما اختلقوه.
أخرج ابن الجوزيّ من طريق عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي: ما تقول في عليّ و معاوية؟ فأطرق، ثمّ قال: أيش أقول فيهما، أنّ عليّا عليه السلام كان كثير الأعداء، ففتَّش أعداؤه له عيبا فلم يجدوا، فعمدوا إلى رجل- يريد معاويه- قد حاربه و قاتله فأطروه، كيدا منهم لعليّ عليه السلام[١].
قال ابن حجر: فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل ممّا لا أصل له. قال:
و قد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة، ليس فيها ما يصحّ من طريق الإسناد. و بذلك جزم إسحاق بن راهويه و النسائيّ و غيرهما[٢].
و من طريف الأمر، أنّ البخاريّ في كتاب الفضائل نراه عنون الباب الذي خصّه بمعاوية، بقوله: «باب ذكر معاوية»، و لم يجرأ أن يعنونه بلفظة «الفضائل» كما في سائر الأبواب، و بالفعل لم يأت فيه شيئا مذكورا[٣]، و هكذا ابن الجوزيّ[٤] و غيره. و من ثمّ قال ابن حجر في الشرح: عبّر البخاريّ في هذه الترجمة بقوله «ذكر» و لم يقل: «فضيلة» و لا «منقبة»، لكون «الفضيلة» لا تؤخذ من حديث الباب[٥]، أي لا تستفاد فضيلة من الحديث الذي ذكره تحت هذه الترجمة، و قد عرفت أنّه لم يصحّ فيه حديث.
و روى الذهبيّ قال: سئل النسائيّ- و هو بدمشق- عن فضائل معاوية، فقال:
ألا يرضى رأسا برأس، حتّى يُفضَّل!؟ قال الذهبيّ: فما زالوا يدافعونه حتى أُخرج من المسجد، و حُمل إلى مكّة، فتوفيّ بها[٦].
*** و هكذا استمرّ الحال بعد معاوية ما دامت السلطة الأمويّة قائمة. فهذا هشام بن عبد
[١] -. الموضوعات، ج ٢، ص ٢٤.
[٢] -. فتح البارى بشرح البخاريّ لابن حجر، ج ٧، ص ٨١.
[٣] -. جامع البخاريّ، ج ٥، ص ٣٥.
[٤] -. الموضوعات، ج ٢، ص ١٥.
[٥] -. فتح الباري، ج ٧، ص ٨١.
[٦] -. سير أعلام النبلاء، ج ١٤، ص ١٣٢. و هو الذي روى حديث« اللّهمّ لا تُشبع بطنه»، ص ١٢٩.