التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - ٣ كعب الأحبار
المؤمنين يقسم على اللّه أن يؤخّره لأخّره. فدخل ابن عبّاس عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا كعب يقول كذا وكذا! قال: إذن واللّه لا أسأله. ثمّ قال: ويلٌ لي و لُامّي إنلم يغفر اللّه لي[١].
و من ثَمَّ كان ما يحكيه كعب عن الكتب القديمة، ليس بحجّة عند أحد من أهل العلم و التحقيق، و لم يثبته أهل الحديث الأوائل. قال شعيب الأرنؤوط: و أخطأ من زعم أنّه خرّج له البخاريّ و مسلم، فإنّهما لم يسندا من طريقه شيئا من الحديث. و إنّما جرى ذكره في الصحيحين عرضا. قال: و لم يُؤثَر عن أحد من المتقدّمين توثيق كعب إلّا أنّ بعض الصحابة- يعني معاويه- أثنى عليه بالعلم[٢].
و قد سمعت قول معاوية- صديقه الوفيّ- بشأنه، حينما حجّ في خلافته: إن كان من أصدق هؤلاء المحدّثين الذين يحدّثون عن أهل الكتاب، و إن كنّا مع ذلك لنبلو عليه الكذب[٣].
قال ابن حجر: و روى عنه من الصحابة عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن الزبير و أبو هريرة و معاوية[٤]، و ذكر ابن عبّاس أيضا. لكنّا قد فنّدنا ذلك بتفصيل. و في الطبقات: أن تُبَيْع ابن امرأة كعب حمل من كعب علما كثيرا[٥].
قال أحمد أمين: و أمّا كعب الأحبار فيهوديّ من اليمن، و من أكبر من تسرّبت منهم أخبار اليهود إلى المسلمين. و قد أخذ عنه اثنان، هما أكبر من نشر علمه: ابن عبّاس! و أبو هريرة. و ما نُقل عنه يدلّ على علمه الواسع بالثقافة اليهوديّة و أساطيرها. جاء في الطبقات الكبرى حكاية عن رجل دخل المسجد فإذا عامر بن عبد اللّه بن عبد قيس جالس إلى كتب و بينها سفر من أسفار التوراة و كعب يقرأ. و قد لاحظ بعض الباحثين أنّ بعض الثقات كابن قتيبة و النوويّ لايروي عنه أبدا. و ابن جرير يروي عنه قليلًا[٦].
[١] -. المصدر نفسه، ص ٢٦٢، س ١٩
[٢] -. سير أعلام النبلاء- الهامش، ج ٣، ص ٤٩٠. و معاوية هو الذي أثنى عليه بالعلم. راجع: فتح الباري، ج ١٣، ص ٢٨٢.
[٣] -. راجع: فتح الباري الهامش، ج ١٣، ص ٢٨٢.
[٤] -. الإصابة، ج ٣، ص ٣١٦.
[٥] -. طبقات ابن سعد، ج ٧، ق ٢، ص ١٦٠، س ١٠.
[٦] -. فجر الإسلام، ص ١٦٠- ١٦١.