التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - ٢ الوضع في التفسير
الوارد فيه، دون مجرّد السند. فإن كان مضمون الخبر- و هو محتوى الحديث الوارد- ما يعالج دفع مشكلة إبهام في الأمر، فنفس المتن شاهد على صدقه، و إلّا فلا دليل على التعبّد به.
فالحديث المأثور عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أو عن أحد الأئمّة عليهم السلام أو أحد الصحابة العلماء أو التابعين الكبار، إن كان يزيد في معرفة أو يرفع من إبهام في اللفظ أو المعنى فهو شاهد صدقه؛ ذلك أنّهم أعرف بمواضع النزول و أقرب تناولًا فيه؛ حيث قرب عهدهم به، أو أنّهم حضروا الحادثة فنقلوها.
و للعقلاء طريقتهم في قبول خبر الثقة بل من لم يظهر فسقه علانية فيعتمدونه؛ و عليه جاء قوله تعالى: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا»[١]، فقد أقرّ العقلاء على قبولهم للنبأ ما لم ي- كن الآتي به متجاهرا بالفسق، ممّن لا يتورّع الكذب، و لا يخاف اللّه في سرّه و علانيته.
فمن عُرف بالصدق و الأمانة قُبل نبؤه، و من عُرف بالكذب و الخيانة تُرك، و من كان مجهولًا تريثّنا، فإن ظهرت منه دلائل الصدق قبلناه و إلّا رفضناه.
إذن فشرط قبول الخبر احتفافه بقرائن الصدق: من وجوده في أصل معتبر، و كون الراوي معروفا بالصدق و الأمانة، و على الأقلّ غير معروف بالكذب و الخيانة، و سلامة المتن و استقامته، ممّا يزيد علما أو يزيل شكّا. و أن لا يخالف معقولًا أو منقولًا ثابتا في الدين و الشريعة، الأمر الذي إذا توفّر في حديث أوجب الاطمئنان به و إمكان ركون النفس إليه؛ و عليه فلا يضرّه حتّى الإرسال في السند إن وجدت سائر شرائط القبول.
٢. الوضع في التفسير
كان الوضع و التزوير من أهمّ أسباب الوهن في التفسير المأثور. فقد كانت الدواعي متوفرة للدّسّ و الاختلاق في المأثور من التفسير، إلى جنب الوضع في الحديث، فهناك
[١] -. الحجرات ٦: ٤٩.