التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - التحرير و التنوير
منسجمة، و بيان الهدف الكلّيّ للسورة، ثمّ للآيات المعروضة. و تقسيم السور إلى دراسات، تقسيما موضوعيّا، لتعتبر كلّ مجموعة من الآيات ذات وحدة موضوعيّة، و ذات هدف معيّن خاصّ.
ثمّ يحاول تفسير الآيات- في ذوق أدبيّ خالص- ببيان الأهداف الكلّيّة التي ترمي إليها الآيات، من غير تعرّض للجزئيّات، كما يجتنب من ذكر الإسرائيليّات، و الروايات الموضوعة أو الضعيفة، كما يجتنب الخوض في مسائل الخلاف، و هكذا يتجنّب التعرّض للعلوم القديمة و الحديثة التي لا علاقة لها بفهم معاني الآيات الكريمة، و يعتبر التعرّض لها جفاءً بالقرآن؛ لأنّه في غنى عنها، يقول هو في ذلك:
«و أنّي لأعجب لسذاجة المتحمّسين لهذا القرآن، الذين يحاولون أن يُضيفوا إليه ما ليس منه، و أن يحملوا عليه ما لم يقصد إليه، و أن يستخرجوا منه جزئيّات في علوم الطبّ و الكيمياء و الفلك و ما إليها، كأنّما ليعظّموه بهذا و يكبّروه. إنّ القرآن كتاب كامل في موضوعه، و موضوعه أضخم من تلك العلوم كلّها؛ لأنّه هو الإنسان ذاته الذي يكشف هذه المعلومات و ينتفع بها، و البحث و التجريب و التطبيق من خواصّ العقل في الإنسان، و القرآن يعالج بناء هذا الإنسان نفسه، بناء شخصيّته و ضميره و عقله و تفكيره، كما يعالج بناء المجتمع الإنسانيّ الذي يسمح لهذا الإنسان بأنّه يُحسن استخدام هذه الطاقات المذخورة فيه»[١].
التحرير و التنوير
للشيخ محمّد الطاهر بن عاشور رئيس مجلس الإفتاء على المذهب المالكيّ بديار تونس (١٢٩٦- ١٣٩٣ ه.) تولّى القضاء أكثر من عشر سنين ثمّ تولّى الإفتاء كما تولّى شيخه جامع الزيتونة. كان فقيها أديبا لغويّا و مفسّرا مضطلعا. كان من دعاة الإصلاح الدينيّ و له محاضرات و دراسات و مقالات كثيرة نشرت في كبريات المجلّات بتونس
[١] -. راجع: في ظلال القرآن، ج ١، ص ٢٦٠ و ج ٢، ص ٩٤.