التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - ١٦ الإسرائيليات في قصة أصحاب الكهف
و قد وصف ابن كثير في تفسيره هذا الأثر بأنّه غريب عجيب و ساقه. و قد روى هذا الأثر ابن أبي حاتم بسنده، عن وهب أيضا، و زاد زيادات اخرى[١].
*** ١٦. الإسرائيليّات في قصّة أصحاب الكهف
و من قِصَص الماضين التي أكثر فيها المفسّرون من ذكر الإسرائيليّات قصّة أصحاب الكهف، فقد ذكر ابن جرير، و ابن مردويه، و غيرهما الكثير من أخبارهم التي لا يدلّ عليها كتاب اللّه تعالى، و لا يتوقّف فَهم القرآن و تدبّره عليها.
فمن ذلك ما ذكره ابن جرير في تفسيره، عن ابن إسحاق، صاحب السيرة في قصّتهم، فقد ذكر نحو ثلاث ورقات، و ذكر عن وهب بن منبّه، و ابن عبّاس و مجاهد أخبارا كثيرة اخرى[٢]، و كذلك ذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور[٣]، الكثير ممّا ذكره المفسّرون عن أصحاب الكهف، عن هويّتهم، و من كانوا؟ و في أيّ زمان و مكان وجدوا؟ و أسمائهم؟ و اسم كلبهم؟ و أ هو قطمير أم غيره؟ و عن لونه أ هو أصفر أم أحمر؟ بل روى ابن أبي حاتم من طريق سفيان، قال: رجل بالكوفة يقال له: عبيد- و كان لا يُتّهم بالكذب!- قال: رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر، كأنّه كساء أنبجانيّ[٤]، و لا أدري كيف كان لا يُتّهم بالكذب، و ما زعم كذب لا شكّ فيه، فهل بقي كلب أصحاب الكهف حتّى عصر الإسلام؟! و كذلك ذكروا أخبارا غرائب في الرقيم، فمن قائل: إنّه قرية، و روى ذلك عن كعب الأحبار، و من قائل: إنّه واد بفلسطين، بقرب أيلة، و قيل: اسم جبل أصحاب الكهف إلى غير ذلك. مع أنّ الظاهر أنّه كما قال كثير من السلف: إنّه الكتاب أو الحجر الذي دُوّن فيه قصّتهم و أخبارهم، أو غير ذلك، ممّا اللّه أعلم به، فهو فعيل بمعنى مفعول، أي مرقوم، و في الكتاب الكريم:
«وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ»[٥] و «وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ
[١] -. تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ٥١٣؛ تفسير البغويّ، ج ٣، ص ١٨.
[٢] -. تفسير الطبريّ، ج ١٥، ص ١٣٣ و ما بعدها.
[٣] -. الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢١١- ٢١٨.
[٤] -. نسبة إلى أنبج بلد تعرف بصنع الأكسية.
[٥] -. المطفّفين ١٩: ٨٣ و ٢٠.