التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨ - أهم أسباب الوضع
*** ٤. وضع الحديث تزلّفا لدى الامراء. كان بعض ضعفاء النفوس من المحدّثين الضعيفي الإيمان يتزلّفون لدى الامراء و السلاطين، بوضع أحاديث تروقهم، أو تشيد من شناعاتهم في السياسة و الحكم.
كان الرشيد يعجبه الحمام و اللهو به، فأُهدي إليه حمام، و عنده أبو البختريّ القاضي[١]، فقال: روى أبو هريرة عن النبيّ أنّه قال: لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو جناح. فزاد جناح.
و قد وضعها تزلّفا لدى الرشيد، فأعطاه جائزة سنيّة. و لمّا خرج قال الرشيد: واللّهِ لقد علمت أنّه كذّاب، و أمر بالحمام أن يذبح. فقيل له: و ما ذنب الحمام؟ قال: من أجله كُذب على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم[٢]. و حكى ابن الجوزيّ نظير هذه القصّة لغياث بن إبراهيم بمحضر المهديّ العبّاسيّ[٣].
و هكذا حدّث الرشيدَ: أنّ جعفر بن محمّد حدّثه عن أبيه: أنّ جبرائيل نزل على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و عليه قباء أسود و منطقة. و إنّما قال ذلك؛ لأنّ ذلك كان شعار العبّاسيّين.
فدخل يحيى بن معين، فقال له: كذبت يا عدوّ اللّه، و قال للشرطيّة خذوه ... فقال فيه المعافي التميميّ:
|
ويل و عول لأبي البختريّ |
إذا توافى الناس في المحشر |
|
|
من قوله الزور و إعلانه |
بالكذب في الناس على جعفر |
|
إلى آخر الأبيات، و هي مشهورة. و لمّا بلغ ابن المهديّ موته قال: الحمد للّه الذي أراح المسلمين منه[٤].
و روى ابن الجوزيّ عن زكريّا بن يحيى الساجيّ، قال: بلغني أنّ أبا البختريّ دخل
[١] -. أبوالبختريّ، وهب بن وهب، انتقل من المدينة إلى بغداد في خلافة هارون الرشيد، فولّاه القضاء بعسكر المهديّ المحلّة المعروفة بالرصافة بالجانب الشرقيّ من بغداد ثمّ عزله و ولّاه القضاء بمدينة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بعد بكار بن عبد اللّه الزبيريّ، و جعل إليه ولاية حربها، مع القضاء. ثمّ عزله، فقدم بغداد و أقام بها إلى أن هلك سنة( ٢٠٠ ه.).
[٢] -. راجع: تفسير القرطبيّ المقدّمة، ج ١، ص ٧٩- ٨٠.
[٣] -. الموضوعات، ج ١، ص ٤٢.
[٤] -. لسان الميزان لابن حجر، ج ٦، ص ٢٣٣.