التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٤ - أهم رواد هذه المدرسة
الأرض و من عليها.
كما دفعت ما ورد من شُبه على القرآن، و فنّدت ما أُثير حوله من شكوك و أوهام، بحجج قويّة، قذفت بها على الباطل فدمغته فإذا هو زاهق.
كلّ ذلك باسلوب شيّق جذّاب يستهوي القارئ، و يستولي على قلبه، و يحبّب إليه النظر في كتاب اللّه، و يرغّبه في الوقوف على معانيه و أسراره.
و أيضا فإنّ هذه المدرسة فتحت في وجه التفسير بابا كان مغلقا عليه، منذ زمن سحيق، إنّها أعطت لعقلها حرّيّة واسعة النطاق، و أتاحت للعقل و الفكر البشريّ مجاله الواسع الذي منحه اللّه له، و رغّبه في ذلك. «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»[١].
و من ثمّ حكّمت العقل الرشيد على كلّ مظاهر الدين، فتأوّلت ما ظاهره المنافاة مع الحقائق الشرعيّة الثابتة، و التي دعمها العقل، و عدلت بها عن إرادة الحقيقة إلى المجاز و التمثيل، و بذلك و بهذه الحرّيّة العقليّة الواسعة، جارت أهل العدل في تعاليمها و عقائدها، و التي كان عليها السلف النابهون، و قذفت بتعاليم الأشاعرة المتجمّدة وراء الظهور، و بذلك لم تترك مجالًا لأحاديث أهل الحشو أن تتدخّل في التفسير، و لا في عقائد المسلمين في شيء من الاصول و الفروع. فقد طعنت في بعض الأحاديث بالضعف تارة و بالوضع اخرى، رغم ورودها في المجاميع الحديثيّة الكبرى، أمثال البخاريّ و مسلم و غيرهما؛ إذ أنّ خبر الواحد لا تثبت به عقيدة إجماعا، و لا هو حجّة في هذا الباب عند أرباب الاصول.
أهم روّاد هذه المدرسة
رائد هذه المدرسة الأوّل و زعيمها و عميدها، هو الاستاذ الإمام الشيخ محمّد عبده، الذي بنى أساس هذا البنيان الرفيع، و فتح باب الاجتهاد في التفسير بعد ما كان مغلقا طيلة
[١] -. النحل ٤٤: ١٦.