التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٣ - ٢ اللون الأدبي الاجتماعي
شوّه به في كثير من كتب المتقدّمين، من الروايات الخرافيّة المكذوبة، التي أحاطت بجمال القرآن و جلاله، فأساءت إليه و جرّأت الطاعنين عليه.
كذلك لم تغترّ هذه المدرسة بما اغترّ به كثير من المفسّرين من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، التي كان لها أثر سيّئ في التفسير.
و لقد كان من أثر عدم اغترار هذه المدرسة بالروايات الإسرائيليّة، و الأحاديث الموضوعة أنّها لم تخض في تعيين ما أبهمه القرآن، من مثل الحروف المقطّعة، و بعض الألفاظ المبهمة الواردة في القرآن، ممّا أبهمه القرآن إبهاما، و لم تكن غاية في إظهاره حينذاك، كما لم تجرأ على الخوض في الكلام عن الامور الغيبيّة، التي لا تعرف إلّا من جهة النصوص الصحيحة الصريحة، بل قرّرت مبدأ الإيمان بما جاء من ذلك مجملًا، و منعت من الخوض في التفصيلات و الجزئيّات، في مثل الحياة البرزخيّة و الجنّة و النار و الحور و القصور و الغلمان و ما شابه ذلك، و هذا مبدأ سليم، يقف حاجزا منيعا دون تسرّب شيء من خرافات الغيب المظنون، إلى المقطوع و المعقول من العقائد.
كذلك نجد هذه المدرسة أبعدت التفسير عن التأثّر باصطلاحات العلوم و الفنون و الفلسفة و الكلام، التي زُجّ بها في التفسير، بدون أن يكون في حاجة إليها، و لم تتناول من ذلك إلّا بمقدار الحاجة، و على حسب الضرورة فقط. هذه كلّها من الناحية السلبيّة التي سلكتها هذه المدرسة.
و أمّا من الناحية الإيجابيّة، فإنّ هذه المدرسة نهجت بالتفسير منهجا أدبيّا اجتماعيّا، فكشفت عن بلاغة القرآن و إعجازه في البيان، و أوضحت معانيه و مراميه، و أظهرت ما فيه من سنن الكون الأعظم و نظم الاجتماع، و عالجت مشاكلّ الامّة الإسلاميّة خاصّة، و مشاكلّ الامم عامّة، بما أرشد إليه القرآن، من هداية و تعاليم، و التي جمعت بين خيرَي الدنيا و الآخرة.
كما وفّقت بين القرآن و ما أثبته العلم من نظريّات صحيحة و ثابتة، و جلت للناس أنّ القرآن كتاب اللّه الخالد، الذي يستطيع أن يساير التطوّر الزمنيّ و البشريّ، إلى أن يرث اللّه