التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - منهجه في التفسير
١٦. تفسير البَغَويّ (معالم التنزيل)
هو أبو محمّد الحسين بن مسعود المعروف بالفرّاء[١] البَغَويّ[٢] (٤٣٣- ٥١٦ ه.) الفقيه الشافعيّ، المحدّث، المفسّر. كان إماما في الفقه و الحديث و التفسير.
و تفسيره هذا من أجلّ التفاسير و أجمعها لأقوال السلف و أبعدها عن السرف و أوجزها في البيان و أجزلها في التبيان. و من ثمّ تداوله الناس و تدارسه روّاد العلم من أساتذة و طلّاب .. و هو مختصر من تفسير الثعلبيّ، مقتف منهجه في الاستقصاء و الإيفاء ..
قال ابن تيميّة: و أسلم التفاسير من البدع[٣] و الأحاديث الضعيفة، تفسير البغويّ المقتبس من تفسير الثعلبيّ و المستخلص من شوائبه ..[٤]
و قال علاء الدين عليّ بن محمّد البغداديّ (ت ٧٤١ ه.) صاحب تفسير الخازن- و الذي بدوره اختصر تفسير البغويّ- في وصف هذا التفسير و السبب في انتخاب غرره و درره: «و لمّا كان كتاب معالم التنزيل الذى صنّفه الشيخ الجليل و الحبر النبيل .. الإمام البغويّ، من أجلّ المصنّفات في علم التفسير و أعلاها و أنبلها و أسناها، جامعا للصحيح من الأقاويل، عاريا عن الشُّبَه و التصحيف و التبديل، محلّى بالأحاديث النبويّة، مطرّزا بالأحكام الشرعيّة، موشّى بالقصص الغريبة و أخبار الماضين العجيبة، مرصّعا بأحسن الإشارات، مخرجا بأوضح العبارات، مفرغا في قالب الجمال بأفصح مقال ..[٥]
منهجه في التفسير
يتعرّض لتفسير الآية بلفظ سهل جزل، و يذكر ما جاء عن السلف بلا ذكر السند، اعتمادا على ذكر الأسانيد في المقدّمة[٦]. و إذا روى بغير السند الذي ذكره في المقدّمة فإنّه
[١] -. نسبة إلى عمل الفِراء و بيعه.
[٢] -. نسبة إلى بَغشور بُليدة كانت بين هراة و مرو رود.
[٣] -. يقصد من البدع: تأويلات المعتزلة كما نبّهنا.
[٤] -. راجع: فتاوى ابن تيميّة، ج ٢، ص ١٩٣؛ مقدّمة في اصول التفسير، ص ٥٦.
[٥] -. تفسير الخازن( المقدّمة)، ج ١، ص ٣- ٤.
[٦] -. فقد ذكر في المقدّمة أسانيده إلى أصحاب الكتب التي نقل عنها، على غرار ما فعله الثعلبيّ عينا. راجع: معالم التنزيل المقدّمة، ج ١، ص ٥٤.