التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - ٢ تميم بن أوس الداري
الجسّاسة![١] قالوا: و ما الجسّاسة؟ قالت: أيّها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير (الدير هو القصر) فإنّه إلى خبركم بالأشواق. قال (أي الداريّ): لما سمّت لنا رجلًا فَرِقْنا (أي فزعنا) منها أن تكون (أي الدابّة) شيطانة. قال: فانطلقنا سراعا حتّى دخلنا الدير، فإذا فيه أَعْظَمُ إنسان رأيناه قطّ خلقا، و أَشَدُّه وثاقا، مجموعةٌ يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد. قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا:
نحن اناس من العرب. فَقَصُّوا عليه قصّتهم، فقال: أخبروني عن نخل بيسان![٢] قلنا: عن أيّ شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل تثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما أنّه يوشك أن لا تثمر. قال: أخبروني عن بُحيرة الطبريّة! قلنا: عن أيّ شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟
قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أما أنّ ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زُغَر[٣].
قالوا: عن أيّ شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء، و هل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له:
نعم، هي كثيرة الماء، و أهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبيّ الأُمّيّين ما فعل؟
قالوا: قد خرج من مكّة و نزل يثرب. قال: أ قاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم، فأخبرناه أنّه قد ظهر على من يليه من العرب و أطاعوه. قال: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال:
أما أنّ ذاك خير لهم أن يطيعوه، و إنّي أخبركم عنّي: إنّى أنا المسيح[٤]، و إنّى أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلّا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكّة و طيبة، فهما محرّمتان عليّ كلتاهما، كلّما أردت أن أدخل واحدة منهما استقبلني ملَك بيده السيف صلتا[٥] يصدّني عنها، و أنّ على كلّ نقب منها ملائكة يحرسونها.
قالت: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و طعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة،
[١] -. في الهامش: سمّيت جسّاسة لتجسّسها الأخبار للدجّال. قال صاحب التحفة: هي دابّة الأرض التي تخرج في آخر الزمان. راجع: شرح النوويّ، ج ١٨، ص ٧٨.
[٢] -. بيسان، مدينة بالأردن بالغور الشاميّ، و هي بين حوران و فلسطين. يقال عنها: إنّها لسان الأرض و بها عين يقال: إنّها من الجنّة فيها ملوحة يسيرة معجم البلدان، ج ١، ص ٥٢٧.
[٣] -. على وزان زُفَر: بلدة في الجانب القبليّ من الشام.
[٤] -. أي المسيح الدجّال الذي زعموا أنّه يخرج في آخر الزمان.
[٥] -. أي مسلولًا.