التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - ١ تفسير القرآن بالقرآن
هي قدرته الإبداعيّة التي تمثّل قدرة اللّه الحاكمة على عالم الوجود بذاته المقدّسة.
فجاءت كلّ آية تفسّر اختها، و القرآن يفسّر بعضه بعضا.
و النمط الآخر من تفسير القرآن بالقرآن، كان ما جاء فيه البيان غير مرتبط ظاهرا لا معنويّا و لا لفظيّا مع موضع الإبهام من الآية الأخرى، سوى إمكان الاستشهاد بها لرفع ذلك الإبهام.
مثال ذلك، آية السرقة؛ حيث أبهم فيها موضع قطع اليد، فقد بيّن الإمام أبو جعفر محمّد ابن عليّ الجواد عليه السلام أنّه من موضع الأشاجع (مفصل اصول الأصابع) مستشهدا لذلك بقوله تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً»[١] حيث إنّ السارق إنّما جنى على نفسه؛ فتعود عقوبته إلى ما يمسّه من الأعضاء، و بما أنّ مواضع السجود للّه تعالى، لا يشركه فيها أحد، و راحة الكفّ من مواضع السجود للّه، فلا موضع للقطع فيها[٢].
و مثال آخر قوله تعالى- في سورة الحمد-: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ». ما هذا الصراط الذى يبتهل الإنسان ليله و نهاره إلى اللّه لأن يهديه إليه .. بل و يطلبه النبيّ و الأئمّة و سائر الناس على سواء ..
و قد فسّر بتفاسير أغلبها لا يلتئم و هذا الشمول في الطلب الحثيث نحوه ..
و من ثمّ فتفسيره- بما يتّفق و هذا الشمول- هو طلب الاهتداء إلى الحقّ في جميع شؤون الحياة، إن مادّيّة أو معنويّة. و ذلك أنّ الإنسان في مزاولات حياته اليوميّة قد يصطدم- و ربّما كان أكثريّا- مع متشابكات الامور، فلا يدري المخلص و يظلّ حائرا لا يهتدي إلى سبيل النجاح ...
غير أنّه تعالى- لطفا بعباده المؤمنين- سوف يخرجهم من الظلمات إلى النور و يهديهم إلى منجى الحياة و سعادة المآل .. «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ»[٣] ..
نعم، من شملته عناية ربّانيّة، و غطّته ولاية اللّه الكبرى، فإنّه سوف لا يبقى في ظلمات
[١] -. الجنّ ١٨: ٧٢.
[٢] -. راجع: تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ٣١٩- ٣٢٠.
[٣] -. البقرة ٢٥٧: ٢.