التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - الميزان في تفسير القرآن
جمع فيه المؤلّف إلى جانب الأنماط التفسيريّة السائدة، امورا ممّا أثارته النهضة الحديثة في التفسير، فقد تصدّى لما يثيره أعداء الإسلام من شبهات، و ما يضلّلون به من تشويه للمفاهيم الإسلاميّة، بروح اجتماعيّة واعية، على أساس من القرآن الكريم، و فهم عميق لنصوصه الحكيمة.
و لهذا التفسير القيّم مزايا جمّة نشير إلى أهمّها:
١. جمع بين نمطَي التفسير: الموضوعيّ و الترتيبيّ، فقد فسّر القرآن آية فآية و سورة فسورة. لكنّه إلى جنب ذلك، نراه يجمع الآيات المتناسبة بعضها مع البعض، ليبحث عن الموضوع الجامع بينها، كلّما مرّ بآية ذات هدف موضوعيّ، و كانت لها نظائر منبثّة في سائر القرآن.
٢. عنايته التامّة بجانب الوحدة الموضوعيّة السائدة في القرآن، كلّ سورة هي ذات هدف أو أهداف معيّنة، هى تشكّل بنيان السورة بالذات، فلا تتمّ السورة إلّا عند اكتمال الهدف الموضوعيّ الذي رامته السورة، و بذلك نجد السور تتفاوت في عدد آيها. يقول هو في ذلك: «إنّ لكلّ طائفة من هذه الطوائف من كلامه تعالى التي فصّلها قطعا قطعا و سمّى كلّ قطعة سورة نوعا من وحدة التأليف و الالتئام، لا يوجد بين أبعاض من سورة، و لا بين سورة و سورة، و من هنا نعلم أنّ الأغراض و المقاصد المحصّلة من السور مختلفة، و أنّ كلّ واحدة منها مسوقة لبيان معنى خاصّ و لغرض محصّل، لا تتمّ السورة إلّا بتمامه»[١].
٣. نظريّة «الوحدة الكلّيّة» الحاكمة على القرآن كلّه، باشتماله على روح كلّيّة سارية في جميع آياته و سوره، و تلك الروح هي التي تشكّل حقيقة القرآن الأصليّة السائدة على أبعاضه و أجزائه. يرى المؤلّف: أنّ وراء هذا الظاهر من ألفاظ و كلمات و حروف روحا كلّيّة، كانت هي جوهر القرآن الأصيل، و كانت بمثابة الروح في الجسد من الإنسان.
قال في ذلك: «فالمحصّل من الآيات الشريفة أنّ وراء ما نقرأه و نعقله من القرآن، أمرا
[١] -. الميزان، ج ١، ص ١٤ ط طهران و ص ١٦( ط بيروت).