التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - ٣ كعب الأحبار
كتبه، و أخذ عليّ بحقّ الوالد على ولده أن لا أفضّ الخاتم. فلمّا كان الآن، و رأيت الإسلام يظهر و لم أر بأسا، قالت لي نفسي: لعلّ أباك غيّب عنك علما كتمك، فلو قرأتَه. ففضضتُ الخاتم، فقرأته، فوجدتُ فيه صفة محمّد و امّته. فجئت الآن مسلما. فوالى العبّاس[١].
قلت: و لا يخفى ما في هذا التبرير من تفاهة إن لم يكن في طيّها سفاهة تصحبها خباثة.
و كان عمر يكرهه و يُسيء الظنّ به، لما كان قد أفسد في الحديث و أشاع الأكاذيب.
قال له يوما و قد أحضره: لتتركنّ الأحاديث أو لألحقنّك بأرض القردة[٢]، يعني أرض اليهود التي هي أصله. و روى أهل السير أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يذمّه، و يقول عنه: إنّ كعب الأحبار لكذّاب. و قد كان منحرفا عن عليّ عليه السلام، كما ذكره ابن أبي الحديد[٣].
*** و من سخافاته ما رُوي عن سعد الجاريّ مولى عمر، قال: إنّ عمر دعا امّ كلثوم- و كانت تحته- فوجدها تبكي. فقال لها: ما يُبكيك؟ فقالت: هذا اليهوديّ- تعني كعبا- يقول: إنّك على باب من أبواب جهنّم! فقال عمر: ما شاء اللّه، واللّه إنّي لأرجو أن يكون ربّي خلقني سعيدا. ثمّ أرسل إلى كعب فدعاه، فلمّا جاءه قال: يا أمير المؤمنين لا تعجل عليّ، والذي نفسي بيده، لا ينسلخ ذو الحجّة حتّى تدخل الجنّة.
فقال عمر: أيّ شيء هذا، مرّةً في الجنّة و مرّة في النار؟!
فقال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده، إنّا لنجدك في كتاب اللّه- يعني به التوراه- على باب من أبواب جهنّم، تمنع الناس أن يقعوا فيها. فإذا متّ لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة[٤].
[١] -. طبقات ابن سعد، ج ٧، ق ٢، ص ١٥٦؛ راجع: الإصابة، ج ٣، ص ٣١٦؛ أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٤٧- ١٤٨.
[٢] -. أخرجه أبو زرعة الدمشقيّ في تاريخه، ج ١، ص ٥٤٤. راجع: هامش سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص ٤٩٠. و رواه ابن كثير في البداية و النهاية، ج ٨، ص ١٠٨، ط السعادة راجع: الإسرائيليّات في التفسير و الحديث، ص ٩٦.
[٣] -. شرح نهج البلاغة، ج ٤، ص ٧٧.
[٤] -. طبقات ابن سعد، ج ٣، ق ١، ص ٢٤٠، س ٤- ١٢.