التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - ما يتعلق بعمر الدنيا
جمعوا بين الزندقة، و العلم، و المعرفة ببعض الظواهر، و العلوم الكونيّة، و هم أعظم الطوائف كيدا للإسلام، لخبث نيّاتهم، و إحكام كيدهم.
و لا ندري ماذا يكون موقف الداعي إلى اللّه في المجتمعات العلميّة، و البيئات المتحضرة إذا وُوجه بمثل هذه الروايات الباطلة التي تغضّ من شأن الإسلام، و هو منها براء؟
و لو أنّ هذه المرويّات صحّت أسانيدها لربّما كان للمتمسّكين بها، و المنتصرين لها بعض المعذرة، أمّا و هي ضعيفة أسانيدها، واهية مخارجها، فالواجب ردّها و لا كرامة.
نعم، إنّ معظم هذه المرويّات في الامور الكونيّة تخالف مخالفة ظاهرة، المقرّرات و الحقائق العلميّة التي أصبحت في حكم البديهيّات و المسلّمات ككرويّة الأرض، و دورانها، و سبب حدوث الخسوف و الكسوف و نحوها، و الانتصار لهذه المرويّات التي تصادم الحقائق العلميّة الثابتة، ممّا يعود على الإسلام بالضرر و النقص، و ينفر منه المفكّرون و ذوو العلم، و المعرفة، بل هي أضرّ على الإسلام من طعن أعدائه فيه.
ما يتعلّق بعمر الدنيا
فقد ذكروا في عمر الدنيا أنّه سبعة آلاف سنة، و أنّ النبيّ محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم، بعث في آخر السادسة، فقد ورد ذلك مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و حكم عليه ابن الجوزيّ بالوضع في كتابه الموضوعات، و أحرّ به أن يكون مختلقا مكذوبا على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
و كذلك جاء بعض هذه الأخبار موقوفا على ابن عبّاس رحمه الله ورد ذكر ذلك في كتب التفسير، و بعض كتب الحديث، و كتب التواريخ و نحوها، و قد قال السيوطيّ: إنّها صحيحة!!
و لا ندري ماذا يقول المنتصرون لمثل هذه الأباطيل، فيما هو ثابت من أنّ عمر الدنيا أضعاف أضعاف ذلك، حتّى أصبح ذلك من البديهيّات المسلّمات، و إنّ التمسّك بمثل هذه الروايات أضرّ على الدين من طعن أعدائه.