التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - المرحلة السادسة التفسير في عهد التدوين
التفسير في عهد التدوين كان التفسير في عهد نشوئه إنّما يُتلقّى شفاها و يُحفَظ في الصدور، ثمّ يتناقل نقلَ الحديث يدا بيد. هكذا كان التفسير على عهد الرسالة، و على عهد الصحابة و التابعين الأُوَل. أمّا في عهد تابعي التابعين، فجُعل يُضبَط و يُثبَت في الدفاتر و الألواح؛ و بذلك بدأ عهد تدوين التفسير إلى جنب كتابة الحديث، و ذلك في أواسط القرن الثاني؛ حيث راج تدوين الأحاديث المأثورة عن السلف.
و لعلّ أوّل من سجّل التفسير في الدفاتر و الألواح هو مجاهد بن جبر، تُوفّي سنة (١٠١ ه.). يقول ابن أبي مليكة: «رأيت مجاهدا يسأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن، و معه ألواحه. فيقول له ابن عبّاس: اكتب. قال: حتّى سأله عن التفسير كلّه»[١]. و كان أعلم الناس بالتفسير. قال الفضل بن ميمون: «سمعت مجاهدا يقول: عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث مرّات»[٢].
و له تفسير متقطِّع و مرتَّب على السور، من سورة البقرة إلى نهاية القرآن. يرويه عنه أبو يسار عبد اللّه بن أبي نجيح الثقفيّ الكوفيّ، تُوفّي سنة (١٣١ ه.) و قد صحّحه الأئمّة واعتمده أرباب الحديث، و قد طُبع أخيرا في باكستان سنة (١٣٦٧ ه.) حسبما تقدّم في
[١] -. راجع: تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٣١.
[٢] -. تهذيب التهذيب لابن حجر، ج ١٠، ص ٤٣.