التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - المنار(تفسير القرآن العظيم)
آراء و أفكار خالف بها من سبقه. و هذه الحرّيّة العقليّة، و هذه الثورة على القديم، كان لهما أثر بالغ في المنهج الذي نهجه الشيخ لنفسه، و سار عليه في تفسيره[١].
قد رسم محمّد عبده في تفسيره منهجا تربويّا للأُمّة الأسلاميّة، يبعث مقوّماتها، و يثير أمجادها، و ينادي بآداب القرآن من الشجاعة و الكرامة و الحفاظ، قد حارب جمود الفقهاء و تقليدهم، و تقديم المذاهب على القرآن و السنّة مكانهما الأوّل من التشريع، و دعا المسلمين إلى استخدام عقولهم و تفكيرهم[٢].
و من خصائص هذا التفسير العناية بمشاكلّ المسلمين الحاضرة، و التوجّه إلى معالجة أسباب تأخّر المجتمع الاسلاميّ، و إلى إمكان بناء مجتمع قويّ، و عودة الامّة إلى ثورة حقيقيّة قرآنيّة على أوضاعها المتخلّفة، و مواجهة الحياة مواجهة علميّة صحيحة، و العناية التامّة إلى الأخذ بأسباب الحضارة الإسلاميّة من جديد، و مواجهة أعدائها، و ردّ الغزوات الفكريّة الاستعماريّة التي شُنّت على الإسلام عقيدةً و تاريخا و حضارة و رجالًا، و مناقشتها بالأدلة العلميّة و الوقائع التاريخيّة، و تفنيدها و إثبات بطلانها من ذاتها.
و يتلخّص منهج تفسير المنار في البنود التالية:
١. الإسلام هو دين العقل و الشريعة، و هو مصدر الخير و الصلاح الاجتماعيّ.
٢. القرآن لا يتبع العقيدة، و إنّما تؤخذ العقيدة من القرآن.
٣. عدم وجود تعارض بين القرآن و الحقائق العلميّة الراهنة.
٤. اعتبار القرآن جميعه وحدة واحدة متماسكة.
٥. التحفّظ في الأخذ بما سُمّي بالتفسير المأثور، و التحذير من الأقاصيص الإسرائيليّة و المكذوبة.
٦. عدم إغفاله الوقائع التاريخيّة، و التي لها دخل في فهم معاني القرآن الكريم.
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٥٥٤- ٥٥٥.
[٢] -. منهج الإمام محمّد عبده- لشحّاته- المفسّرون، ص ٦٦٨.