التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - ٢ أحكام القرآن(المنسوب إلى الإمام الشافعي)
مُكّنوا في الأرض، فوجب أن يكونوا أئمّة قائمين بأوامر اللّه، منتهين عن زواجره و نواهيه.
و لا يدخل معاوية في هؤلاء؛ لأنّ اللّه إنّما وصف بذلك المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم، و ليس معاوية من المهاجرين، بل هو من الطلقاء[١].
و عند قوله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ»[٢] يقول: و فيه الدلالة على إمامة الخلفاء الأربعة أيضا؛ لأنّ اللّه استخلفهم في الأرض و مكّن لهم كما جاء الوعد، و لا يدخل فيهم معاوية؛ لأنّه لم يكن مؤمنا في ذلك الوقت[٣].
و عند قوله: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ»[٤]. نجده يجعل عليّا عليه السلام هو المحقّ في قتاله، و معه كبراء الصحابة و أهل بدر مَن قد عُلم مكانهم، و كان معاوية من الفئة الباغية، لحديث عمّار، و لم ينكره معاوية، بل حاول تأويله[٥]. قال الذهبيّ: فجعل عليّا هو المحقّ و أمّا معاوية و من معه فهم الفئة الباغية، و كذلك كلّ من خرج على عليّ عليه السلام.
قال: و ما كان أولى بصاحبنا أن يترك هذا التحامل على معاوية الصحابيّ! و يفوّض أمره إلى اللّه، و لا يلوي مثل هذه الآيات إلى ميوله و هواه[٦].
قلت: و لعلّ نحوسة الدفاع عن معاوية قد أخذت صاحبنا الذهبيّ فانجرفت به إلى مهاوي الضلال، و أخيرا إلى شرّ قتلة، حشره اللّه مع مواليه[٧].
٢. أحكام القرآن (المنسوب إلى الإمام الشافعيّ)
جمعه الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقيّ النيسابوريّ الشافعيّ،
[١] -. أحكام القرآن للجصّاص، ج ٣، ص ٢٤٦.
[٢] -. النور ٥٥: ٢٤.
[٣] -. أحكام القرآن للجصّاص، ج ٣، ص ٣٢٩.
[٤] -. الحجرات ٩: ٤٩.
[٥] -. أحكام القرآن للجصّاص، ج ٣، ص ٤٠٠.
[٦] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٤٤٣.
[٧] -. إنّه في اخريات حياته صانع حكومة مصر في مسالمتها مع أعداء الإسلام، و من ثمّ اغتالته أيدي مسلمة مصر دفاعا عن حريم الإسلام. و ذلك في شعبان عام ١٣٩٧ ه الموافق ١٩٧٧ م و ١٣٥٦ ش.