التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - أهم أسباب الوضع
الملك نراه يفرض على أتباعه و متملّقيه من علماء ذلك العصر أن يرووا أنّ الآية: «وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ»[١] نزلت في عليّ عليه السلام فأقرّوه على ذلك[٢].
*** ٦. الوضع نزولًا مع رغبة العامّة، و رغبة فيما بأيديهم من حطام الدنيا. و هذه مهنة القصّاصين، يقصّون على الناس القصص و الأساطير البائدة و يحدّثونهم الغرائب و العجائب، ليستدرّوا ما لديهم من نقود و إعانات و فضول طعام.
و قد كان وضع الحديث لإرضاء الناس و ابتغاء القبول عندهم، و استمالتهم لحضور مجالسهم الوعظيّة، و توسيع حلقاتهم، أمرا رائجا و لا يزال.
قال القرطبيّ في مقدّمة تفسيره: منهم (من الوُضّاع و الكذّابين) قوم من السؤّال و المُكدِين، يقفون في الأسواق و المساجد، فيضعون على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أحاديث بأسانيد صحاح قد حفظوها، فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد[٣].
قال ابن الجوزيّ: هناك قوم شقّ عليهم الحفظ، فضربوا نقد الوقت، و ربّما رأوا أنّ الحفظ معروف، فأتوا بما يغرب ممّا يحصل مقصودهم، فهؤلاء قسمان، أحدهما:
القُصّاص، و معظم البلاء منهم يجري؛ لأنّهم يزيدون أحاديث تثقف و ترقّق، و الصحاح يقلّ فيها هذا. ثمّ إنّ الحفظ يشقّ عليهم و يتّفق عدم الدين، و من يحضرهم جهّال، فيقولون. و لقد حكى لي فقيهان ثقتان عن بعض قُصّاص زماننا و كان يظهر النسك و التخشّع، أنّه حكى لهما، قال: يوم عاشوراء، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: من فعل اليوم كذا فله كذا، و من فعل كذا فله كذا، إلى آخر المجلس. فقالا له: و من أين حفظت هذه الأحاديث؟
فقال: واللّه ما حفظتها، و لا أعرفها، بل في وقتي قلتها.
قال: و لا جرم كان القُصّاص شديدي النعير، ساقطي الجاه، لا يلتفت الناس إليهم، فلا
[١] -. النور ١١: ٢٤.
[٢] -. الموضوعات في الآثار و الأخبار لهاشم معروف الحسيني، ص ١٣٧ و ١٩٩.
[٣] -. تفسير القرطبيّ، ج ١، ص ٧٩.