التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - أقسام الوضاعين
في هذه الفتنة أن أرهص بيهوديّته بأنّ الخلافة بعد عثمان ستكون لمعاوية.
فقد روى وكيع عن الأعمش عن أبي صالح: أنّ الحادي كان يحدو بعثمان يقول:
|
إنّ الأمير بعده عليٌ |
وفي الزبير خلق رضيٌ[١] |
|
فقال كعب: بل هو صاحب البغلة الشهباء- يعني معاويه- و كان يراه يركب بغلة، فبلغ ذلك معاوية فأتاه، فقال: يا أبا إسحاق ما تقول هذا؟ و هاهنا عليّ و الزبير و أصحاب محمّد! قال: أنت صاحبها- لعلّه أردف ذلك بقوله: إنّي وجدت ذلك في التوراه- كما هي عادته.
و قدّر معاوية هذه اليد الجليلة لكعب، و أخذ يغمره بإفضاله.
و قد عُرف من تاريخ هذا الكاهن أنّه تحوّل إلى الشام في عهد عثمان، و عاش تحت كنف معاوية، فاستصفاه معاوية لنفسه و جعله من خلصائه، لكي يروي من أكاذيبه و إسرائيليّاته ما شاء أن يروي في قصصه؛ لتأييده، و تثبيت قوائم دولته.
و قد ذكر ابن حجر العسقلانيّ بأنّ معاوية هو الذي أمر كعبا بأن يقصّ في الشام[٢]. و هو الذي بثّ أحاديث تفضيل الشام و أهلها، سواء بنفسه أو على يد تلامذته.
أقسام الوضّاعين
قسّم ابن الجوزيّ الرواة الذين وقع في حديثهم الموضوع و الكذب و المقلوب إلى خمسة أقسام:
القسم الأوّل: قوم غلب عليهم الزهد و التقشّف، فتغفّلوا عن الحفظ و التمييز. و منهم من ضاعت كتبه أو احترقت أو دفنها، ثمّ حدّث من حفظه فغلط. فهؤلاء تارة يرفعون المرسل، و تارة يسندون الموقوف، و تارة يقلبون الإسناد، و تارة يدخلون حديثا في حديث.
[١] -. النزاع و التخاصم فيما بين بني أميّة و بني هاشم للمقريزيّ، ص ٥١.
[٢] -. الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، ج ٣، ص ٣١٦؛ راجع: أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٧٩- ١٨١.