التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - تفسير المراغي
تفسير المراغيّ
هو الشيخ أحمد مصطفى المراغيّ، شقيق الشيخ محمّد مصطفى المراغيّ شيخ الأزهر في وقته، و تلميذ الإمام الشيخ محمّد عبده صاحب تفسير المنار، و الذي وضع تفسيره هذا مشاكلًا له، و مستفادا من بحوث شيخه الاستاذ. توفّي سنة (١٣٧١ ه.).
و تفسيره هذا من أشمل التفاسير لحاجة العصر في اسلوبه و في طريق سرد المطالب و نضد المقاصد، متجنّبا القصص الإسرائيليّة المدسوسة و الخرافات الدخيلة. و لا يغفل في أيّ مناسبة اللجوء إلى علوم الطبيعة فيما يمسّ فهم كتاب اللّه العزيز، و من ثمّ فهو تفسير جيّد مفيد في ذاته.
قال الذهبيّ: «لم نعرف من رجال هذه المدرسة- مدرسة الشيخ محمّد عبده- رجلًا تأثّر بروح الاستاذ الإمام، و نهج على طريقته من التجديد و إطراح التقليد، و العمل على تنقية الإسلام من الشوائب التي أُلصقت به، و تنبيه الغافلين عن هديه و إرشاده، مثل الاستاذ المراغيّ. تربّى هذا الرجل في مدرسة الاستاذ الإمام، و تخرّج منها و هو يحمل بين جنبيه قلبا مليئا بالرغبة في الإصلاح، و الثورة على كلّ ما يقف في سبيل الإسلام و المسلمين»[١].
و قد نهج في تفسيره منهج شيخه، نراه لا يخوض في مبهمات القرآن بالتفصيل، و لا يدخل في جزئيّات سكت عنها القرآن و أعرض عنها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فلا الروايات الموضوعة أو الضعيفة بكافية عنده حتّى يزجّ بها في تفسيره، و لا الأخبار الإسرائيليّة بمقبولة لديه، حتّى يجعل منها شروحا لما أجمله القرآن و سكت عن تفصيله.
و ممّا يمتاز به هذا التفسير، عنايته بإظهار أسرار التشريع، فنراه يهتمّ اهتماما كبيرا بإظهار سرّ التشريع الإسلاميّ، و حكمة التكليف الإلهيّ، ليظهر محاسن الإسلام، و يكشف عن هدايته للناس.
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٥٩٠.