التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - نص التوراة
الذي تُحبّه إسحاق، و اذهب إلى أرض المريا، و أصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك ...»[١].
و ليس أدلّ على كذب هذا، من كلمة «وحيدك»، و إسحاق عليه السلام لم يكن وحيدا قطّ! لأنّه وُلِدَ و لإسماعيل نحو أربع عشرة سنة، كما هو صريح توراتهم في هذا. و قد بقي إسماعيل عليه السلام حتّى مات أبوه الخليل، و حضر وفاته، و دفنه، و إليك ما ورد في هذا:
ففي سفر التكوين (الإصحاح السادس عشر، الفقرة ١٦) ما نصّه:
«و كان أبرام- يعني إبراهيم- ابن ستّ و ثمانين سنة، لمّا ولدت هاجر إسماعيل لأبرام»، و في سفر التكوين: (الإصحاح الحادي و العشرون، الفقرة ٥) ما نصّه:
«و كان إبراهيم ابن مائة سنة، حين ولد له إسحاق ابنه».
و في الفقرة ٩ و ما بعدها ما نصّه:
(٩) و رأت سارة ابن هاجر المصريّة الذي ولدته لإبراهيم يمرح (١٠) فقالت لإبراهيم: اطرد هذه الجارية و ابنها، لأنّ ابن هذه الجارية لا يرث مع ابني إسحاق (١١) فقبح الكلام جدّا في عيني إبراهيم لسبب ابنه (١٢) فقال اللّه لإبراهيم: لا يقبح في عينيك من أجل الغلام، و من أجل جاريتك، في كلّ ما تقول سارة اسمع لقولها، لأنّه بإسحاق يُدعى لك نسل (١٣) و ابن الجارية أيضا سأجعله امّة، لأنّه نسلك»[٢] إلى آخر القصّة.
فما قولكم يا أيّها اليهود المحرّفون؟! و كيف يتأتّى أن يكون إسحاق وحيدا؟! مع هذه النصوص التي هي من توراتكم التي تعتقدون صحّتها، وتزعمون أنّها ليست محرّفة!! ثمّ ما رأيكم أيّها المغترّون بروايات أنّ الذبيح إسحاق، بعد ما تأكّدتم تحريف التوراة في هذا؟
و قد دلّ القرآن الكريم، و دلّت التوراة، و رواية البخاريّ و غيره على أنّ الخليل
[١] -. و قد ذكرت القصّة في التوراة في ١٤ فقرة، فليرجع إليها من يشاء لتكون لنا الحجّة عليهم، من نفس كتابهم المقدّس.
[٢] -. ويصدّق هذا كتاب اللّه الشاهد على الكتب السماويّة كلّها، قوله سبحانه حكاية لمقالة إبراهيم، و إسماعيل عليهماالسلام بعد أن بنيا البيت:« رَبَّنا وَ اجعَلنا مُسلِمَينِ لَكَ وَ مِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسلِمَةً لَكَ» و لو أنّ اليهود وعوا ما جاء في التوراة و القرآن، لعلموا أنّه ستكون امّة لها شأنها من نسل إسماعيل، و لما حسدوا المسلمين على هذا الفضل.