التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - منهجه في التفسير
أصحابنا رضي الله عنهم من الاستدلالات بمواضع كثيرة منه، على صحّة ما يعتقدونه من الاصول و الفروع، و المعقول و المسموع، على وجه الاعتدال و الاختصار، فوق الإيجاز و دون الإكثار. فإنّ الخواطر في هذا الزمان لا تحتمل أعباء العلوم الكثيرة، و تضعف عن الإجراء في الحلبات الخطيرة؛ إذ لم يبق من العلماء إلّا الأسماء، و من العلوم إلّا الذماء و هو بقيّة الروح في المذبوح.
قال: و قدّمت في مطلع كلّ سورة ذكر مكّيّها و مدنيّها، ثمّ ذكر الاختلاف في عدد آياتها، ثمّ ذكر فضل تلاوتها، ثمّ أُقدّم في كلّ آية الاختلاف في القراءات، ثمّ ذكر العلل و الاحتجاجات، ثمّ ذكر العربيّة و اللغات، ثمّ ذكر الإعراب و المشكلات، ثمّ ذكر الأسباب و النزولات، ثمّ ذكر المعاني و الأحكام و التأويلات، و القصص و الجهات، ثمّ ذكر انتظام الآيات.
ثمّ إنّي قد جمعت في عربيّته كلّ غرّة لائحة، و في إعرابه كلّ حجّة واضحة، و في معانيه كلّ قول متين، و في مشكلاته كلّ برهان مبين. و هو بحمد اللّه للأديب عُمدة، و للنحويّ عُدّة، و للمقرئ بصيرة، و للناسك ذخيرة، و للمتكلّم حجّة، و للمحدّث محجّة، و للفقيه دلالة، و للواعظ آلة.
قال الذهبيّ بشأن هذا التفسير: و الحقّ أنّ تفسير الطبرسيّ- بصرف النظر عمّا فيه من نزعات تشيّعيّة و آراء اعتزاليّه- كتاب عظيم في بابه، يدلّ على تبحّر صاحبه في فنون مختلفة من العلم و المعرفة. و الكتاب يجري على الطريقة التي أوضحها لنا صاحبه، في تناسق تامّ، و ترتيب جميل. و هو يجيد في كلّ ناحية من النواحي التي يتكلّم عنها. فإذا تكلّم عن القراءات و وجوهها أجاد، و إذا تكلّم عن المعاني اللغويّة للمفردات أجاد، و إذا تكلّم عن وجوه الإعراب أجاد، و إذا شرح المعنى الإجماليّ أوضح المراد، و إذا تكلّم عن أسباب النزول و شرح القصص استوفى الأقوال و أفاض، و إذا تكلّم عن الأحكام تعرّض لمذاهب الفقهاء، و جهر بمذهبه و نصره إن كانت هناك مخالفة منه للفقهاء، و إذا ربط بين الآيات آخى بين الجمل، و أوضح لنا عن حسن السبك و جمال النظم، و إذا عرض