التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - ٢١ الإسرائيليات في قصة الذبيح و أنه إسحاق
ثمّ أمرهم أن يفرشوا الطريق من موضعه الذي هو فيه إلى تسعة فراسخ ميدانا واحدا، بلبنات الذهب و الفضّة!! و أن يُعدّوا في الميدان أعجب دوابّ البرّ و البحر، فأعدّوها. ثمّ قعد على سريره، و أمر الشياطين أن يصطفّوا صفوفا فراسخ، و أمر الإنس فاصطفّوا فراسخ، و أمر الوحوش و السباع و الهوامّ و الطير، فاصطفّوا فراسخ عن يمينه و عن يساره، فلمّا دنا القوم من الميدان، و نظروا إلى ملك سليمان، و رأوا الدوابّ التي لم تر أعينهم مثلها تروث على لَبِنِ الذهب و الفضّة، تقاصرت أنفسهم، و رموا بما معهم من الهدايا. ثمّ كان أن استعان سليمان بجبريل و الشياطين، و الأرضة في الإجابة عمّا سألته عنه[١].
و معظم ذلك ممّا لا نشكّ أنّه من الإسرائيليّات المكذوبة[٢]، و أيّ ملك في الدنيا يتّسع لفرش تسعة فراسخ بلبنات الذهب و الفضّة؟!! و في رواية وهب ما يدلّ على الأصل الذي جاءت منه هذه المرويّات. و أنّ من روى ذلك من السلف فإنّما أخذه عن مسلمة أهل الكتاب. و ما كان أجدر بكتب التفسير أن تُنزّه عن مثل هذا اللغو و الخرافات التي تدسّست إلى الرواية الإسلاميّة فأساءت إليها.
*** ٢١. الإسرائيليّات في قصّة الذبيح و أنّه إسحاق
و من الإسرائيليّات ما يذكره كثير من المفسّرين، عند تفسير قوله تعالى: «وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ[٣] وَ نادَيناهُ أَن يا إِبراهيمُ قَد صَدَّقتَ الرُّؤيا إِنّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ
[١] -. تفسير البغويّ، ج ٣، ص ٥٠٢ و ٥٠٤.
[٢] -. تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ٣٦٣.
[٣] -. أضجعه على جبينه على الأرض، و للإنسان جبينان و الجبهة بينهما.