التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - من هدى القرآن
الأحاديث الموضوعة و الضعيفة. و بما أنّ المؤلّف يُعدّ من الفقهاء، فإنّ في تفسيره الشيء الكثير من التعرّض لمسائل الفقه و الأحكام بصورة مبسّطة، و هكذا تجده يفصّل في المسائل الكلاميّة الاعتقاديّة في نزاهة، كما و يجتنب تحميل القرآن بنظرات العلم الحديث، و يرى أنّ القرآن في غنىً عن ذلك، اللّهمّ إلّا إذا رُفع بذلك إبهام في إشارات عابرة جاءت في القرآن، على شرط أن تكون النظريّة ثابتة؛ و لذلك نراه يحمل على الشيخ طنطاويّ في ولعه بحمل النظريّات العلميّة على القرآن. و في ذلك يقول: «و من ذلك كثير عند المتفرنجين من المفسّرين الذين غرقوا في العلوم و النظريّات الجديدة، و نسوا أنّ القرآن هو علم اللّه، فلن يتبدّل، و العلم دوما في تبدّل و تحوّل من خطأ إلى صواب و من صواب إلى أصوب»[١].
من هدى القرآن
تفسير تربويّ تحليليّ شامل، يبحث فيه المؤلّف هو السيّد محمّد تقيّ المدرسيّ عن الربط الموضوعيّ بين الواقع المعاش، و بين الحقائق الراهنة و الدلائل البيّنة التي أبانها القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا، كمنهج تربويّ و أخلاقيّ، يستهدف وضع الحلول الناجعة لكلّ مشكلات العصور المختلفة حتّى قيام الساعة. قال المؤلّف: «و اعتمدت فيه على منهج التدبّر المباشر، انطلاقا ممّا بيّنته في التمهيد، أي منهج الاستلهام مباشرة من الآيات، و العودة إلى القرآن ذاته، كلّما قصرنا عن فهم بعض آياته وفق المنهج الذي علَّمَنا إيّاه الرسول الكريم و أئمّة أهل البيت عليهم السلام حيث أمرونا بتفسير القرآن ببعضه»[٢] فكان تفسيرا تحليليّا تربويّا، لم توجد فيه المَعْمَعات الجدليّة، و لا الخرافات الإسرائيليّة، معتمدا شرح الآيات و ذكر مقاصدها العالية و أهدافها السامية، و معالجة أدواء المجتمع معالجة ناجعة موفّقة.
تمّ تأليف الكتاب سنة (١٤٠٥ ه.)، في (١٨) مجلّدا، و طبع سنة (١٤٠٦) بطهران.
[١] -. الفرقان في تفسير القرآن، ج ١، ص ٣١.
[٢] -. من هدى القرآن، ج ١، ص ٥.