التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - تفسير الآلوسي(روح المعاني)
يذكره مضعِّفا له أو منكرا، و مبيّنا منشأ بطلانه و ذلك كما صنع في قصّة هاروت و ماروت؛ حيث فنّد ما جاء حولها من أساطير إسرائيليّة، و لهذا نراه قد صنّف فيها رسالة خاصّة و بيّن فيها جهات ضعفها. و مع ذلك نجده لم يخل من قصص إسرائيليّة، كما نجده في قصّة داوود و أُوريا، و الخرافات التي حيكت حولها، و قد زعم المؤلّف: أنّ ذلك كان جائزا في شريعة داوود[١]. هكذا يبرّر من غير تبرير. و هو أشعريّ في مسلكه، و يفسّر الآيات في ضوء ذاك المذهب البائد.
تفسير الآلوسيّ (روح المعاني)
للسيّد محمود أفنديّ الآلوسيّ البغداديّ المتوفَّى سنة (١٢٧٠ ه.). كان شيخ علماء الأحناف ببغداد، جمع بين المعقول و المنقول، حسبما أُوتي من حظّ وافر في التوسّع و التتبّع. كان عالما بمبادئ الاصول و الفروع، محدّثا و مفسّرا. و كان ذا حافظة غريبة، كان لا يحفظ شيئا إلّا و قد حضره. كان يقول: ما استودعت ذهني شيئا فخانني. تقلّد إفتاء الحنفيّة سنة (١٢٤٢ ه.)، و تولّى أوقاف مدرسة المرجانيّة ببغداد. و في سنة (١٢٦٣ ه.) انفصل عن منصب الإفتاء و بقي مشتغلًا بتفسير القرآن، حتّى أتمّه، و سافر به إلى القسطنطينيّة، ليعرض تفسيره على السلطان عبد المجيد خان، لينال إعجابه و رضاه.
و تفسيره هذا جامع لآراء السلف و أقوال الخلف، مشتملًا على مقتطفات كثيرة من تفاسير من تقدّمه، كتفسير ابن عطيّة، و تفسير أبي حيّان، و تفسير الكشّاف، و أبي السعود، و ابن كثير، و البيضاويّ، و الأكثر من الفخر الرازيّ. و قلّما نقد المنقول من هذا التفسير.
و هو في تفسيره يتعصّب للمذهب السلفيّ اصولًا و فروعا، بادٍ عليه تعصّبه، و لذلك نراه لم يراع أدب الكتابة في كثير من الأحيان.
مثلًا عند تفسيره لقوله تعالى: «اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ»[٢]. يقول
[١] -. راجع: القصّة في تفسير أبي السعود، ج ٧، ص ٢٢٢.
[٢] -. البقرة ١٥: ٢.