التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٩ - ٥ أحكام القرآن لابن العربي المالكي
مخالفيه حملة عشواء، بما لا يتناسب و مقام الفقهاء العظام.
و على أيّ حال، فهو كتاب حافل بالأدب و اللغة مضافا إلى عرض مذاهب السلف في الفُتيا، و الاستظهار من كتاب اللّه. تراه قد يطيل البحث بالقيل و القال، و ردّا على مخالفي رأي أصحابه، من غير جدوى. نجده عند آية الوضوء[١] يتعرّض لأصحاب الشافعيّ في اعتبارهم النيّة في الوضوء، يقول: ظنّ ظانّون من أصحاب الشافعيّ الذين يوجبون النيّة في الوضوء، أنّه لمّا أوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة دلّ على أنّه أوجبه لأجله، و أنّه أوجب به النيّة.
و هذا لا يصحّ، فإنّ إيجاب اللّه سبحانه الوضوء لأجل الحدث لا يدلّ على أنّه يجب عليه أن ينوي ذلك، بل يجوز أن يجب لأجله، و يحصل دون قصد تعليق الطهارة بالصلاة و بنيّتها لأجله ... و يسهب في الكلام هنا، و ينتهي إلى قوله: فركب على هذا سفاسفة المفتين، و أوردوا فيها نصّا عمّن لا يفرّق بين الظنّ و اليقين.
و ينتقل بعد ذلك إلى الكلام حول «وَ أَيْدِيَكُمْ»، فيقول: اليد عبارة عمّا بين المنكب و الظفر، و هي ذات أجزاء و أسماء، منها المنكب و منها الكفّ و الأصابع، و هو محلّ البطش و التصرّف العامّ في المنافع، و هو معنى اليد. و غسلهما في الوضوء مرّتين:
إحداهما عند أوّل محاولة الوضوء و هو سنّة، و الثانية في أثناء الوضوء و هو فرض.
قوله: «إِلَى الْمَرافِقِ». و ذكر أهل التأويل في ذلك ثلاثة أقاويل:
الأوّل: أنّ «إلى» بمعنى «مع»، كما قال تعالى: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ»[٢] معناه:
مع أموالكم.
الثاني: أنّ «إلى» حدٌّ، و الحدّ إذا كان من جنس المحدود دخل فيه.
الثالث: أنّ المرافق حدّ الساقط لا حدّ المفروض. قاله القاضي عبد الوهّاب، و ما رأيته لغيره.
[١] -. المائدة ٦: ٥.
[٢] -. النساء ٢: ٤.