التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - ١ الإسرائيليات في قصة هاروت و ماروت
اللّه!! نجم مسخَّر، سامع، مطيع!! قال: ما قلت لك إلّا ما سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، قال:
إنّ الملائكة قالت: يا ربّ كيف صبرك على بني آدم في الخطايا و الذنوب؟ قال: إنّي ابتليتهم و عافيتكم. قالوا: لو كنّا مكانهم ما عصيناك. قال: فاختاروا ملَكَين منكم، فلم يألوا جهدا أن يختاروا فاختاروا هاروت و ماروت، فنزلا، فألقى اللّه عليهم الشبق. قلت:
و ما الشبق؟ قال: الشهوة، فجاءت امرأة يقال لها: الزهرة، فوقعت في قلبيهما، فجعل كلّ واحد منهما يُخفي عن صاحبه ما في نفسه، ثمّ قال أحدهما للآخر: هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي؟ قال: نعم، فطلباها لأنفسهما، فقالت: لا أُمكّنكما حتّى تعلّماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء، و تهبطان، فأبيا، ثمّ سألاها أيضا، فأبت، ففعلا، فلمّا استطيرت طمسها اللّه كوكبا، و قطع أجنحتهما. ثمّ سألا التوبة من ربّهما، فخيّرهما بين عذاب الدنيا، و عذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة، فأوحى اللّه إليهما: أن ائتيا «بابل»[١]. فانطلقا إلى بابل، فخسف بهما، فهما منكوسان بين السماء و الأرض، معذّبان إلى يوم القيامة.
ثمّ ذكر أيضا رواية اخرى، مرفوعة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لا تخرج في معناها عمّا ذكرنا[٢]، و لا ينبغي أن يشكّ مسلم عاقل فضلًا عن طالب حديث في أنّ هذا موضوع على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مهما بلغت أسانيده من الثبوت، فما بالك إذا كانت أسانيدها واهية، ساقطة، و لا تخلو من وضّاع، أو ضعيف، أو مجهول؟! و نصّ على وضعه أئمّة الحديث.[٣] و هكذا فنّده الأئمّة من آل البيت عليهم السلام:
قال الإمام أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام و قد سُئل عن الذي يقوله الناس بشأن الملكَين هاروت و ماروت، و أنّهما عصيا اللّه، قال: «معاذ اللّه من ذلك، إنّ الملائكة معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللّه تعالى.
[١] -. بابل: بلد من أوساط العراق قُرب الحلّة.
[٢] -. الدرّ المنثور، ج ١، ص ٩٧؛ تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٣٦٤- ٣٦٥.
[٣] -. راجع: الموضوعات، ج ١، ص ١٨٧؛ البداية و النهاية، ج ١، ص ٣٧.