التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - موضع ولائه لآل البيت
و رواية ابن واضح- و هو من الطبقة التاسعه- من ابن نباتة- و هو من الطبقة الثالثه- مقطوعة بإسقاط الوسائط، إذن فهي مجهولة الإسناد!![١]
و هكذا صنع في حديث الغار، من قوله تعالى: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها»[٢]. فسّر الآية بإرجاع الضمائر كلّها إلى الرسول- نظرا لوحدة السياق- و لآيات اخرى نظيراتها[٣] .. قال: يقول تعالى ذكره: فأنزل اللّه طمأنينته و سكونه على رسوله .. و عقّبه بقوله: و قد قيل: على أبي بكر .. و لم يزد![٤] .. نعم لأمر ما جَدَع قصير أنفه!!
و كم له من أمثال هذه البدائع الظريفة المبرهنة على براعته في الصنع و التدبير!
*** و هكذا نراه بشأن حديث الغدير يصنّف كتابا ضخما في مجلّدين، جمع فيه أحاديث الغدير و طرق أسانيدها بغزارة .. و له تأليف آخر بشأن حديث «الطير المشويّ»، و يُعدّ من أفخم مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ذكر طرق أسانيدها و اعتلائها، ممّا ينبؤك عن علم واسع و إيمان وثيق ..[٥].
و حديث الطير المشويّ رواه الأكابر بأسانيد عالية: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أُتي بفرخ مشويّ .. فقال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليكيأكلّ معي .. و لم يمدّ يده إلى الطعام حتّى جاءه عليّ ابن أبي طالب عليه السلام. فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ما أبطأ بك يا عليّ! فأمره أن يأكلّ معه».[٦]
يقول ياقوت الحمويّ: و كان بعض شيوخ بغداد يقول بكذب غدير خمّ و إنكار أن يكون عليّ عليه السلام حاضرا ذلك اليوم .. فبلغ أبا جعفر ذلك، فابتدأ بالكلام في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام و ذكر طرق حديث خمّ فكثر الناس لاستماع ذلك ..[٧]
[١] -. راجع: تقريب التهذيب لابن حجر، ج ١، ص ٥- ٦ و ٨ و ج ٢، ص ٣٥٩.
[٢] -. التوبة ٤٠: ٩.
[٣] -. راجع: مجمع البيان، ج ٥، ص ٣٢ و قد تحذّر التحيّزات المذهبيّة بشدّة!
[٤] -. تفسير الطبريّ، ج ١٠، ص ٩٦ ط بولاق.
[٥] -. راجع: البداية و النهاية، ج ١١، ص ١٤٧.
[٦] -. راجع: فضائل الخمسة للفيروز آباديّ، ج ٢، ص ١٨٩- ١٩٥.
[٧] -. معجم الأدباء، ج ٥، ص ٢٦٩.