التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - ٢ تميم بن أوس الداري
يعني المدينة[١].
*** هذه القصّة على غرابتها في سندها ضعف؛ لأنّها رويت بطريقين: مسلم في «الصحيح»، و أحمد في «المسند». و كلاهما ينتهي إلى عامر الشعبيّ، غير أنّ الذي يروي عن الشعبيّ في المسند، هو مجالد بن سعيد، و كان يكذب في الحديث. قال عمرو بن عليّ: سمعت يحيى بن سعيد يقول لبعض أصحابه: أين تذهب؟ قال: إلى وهب بن جرير أكتب السيرة عن أبيه عن مجالد بن سعيد! قال: تكتب كذبا كثيرا، لو شئت أن يجعلها إلى مجالد كلّها عن الشعبيّ عن مسروق عن عبد اللّه، فعل. و قال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء. يرفع حديثا كثيرا لا يرفعه الناس. و قال الدوريّ عن ابن معين: لا يُحتجّ بحديثه. و قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث. كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردتُ أن يرفع لي مجالد حديثه كلّه رفعه، إلى غيرها من شهادات بضعفه في الحديث، و رفعه الحديث لمكان ضعفه[٢]. و قال محمّد بن حبّان: كان رذيء الحفظ يقلب الأسانيد و يرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به[٣].
و في مسند مسلم وقع: ابن بريدة عن الشعبيّ. و ابن بريدة هذا هو عبد اللّه بن بريدة أخو سليمان. قال البزار: فحيث أبهم علقمة و محارب و محمّد و كذا الأعمش عند ابن حجر فالمراد: سليمان بن بريدة. و أمّا من عدا هؤلاء حيث أُبهموا فهو عبد اللّه بن بريدة[٤]- كما هنا- لأنّ الذي أبهم في إسناد مسلم هو الحسين بن ذكوان.
و عبد اللّه بن بريدة هذا، قد ضعّف حديثه أحمد، و كانوا يرجّحون أخاه سليمان عليه.
قال إبراهيم: له عن أبيه أحاديث منكرة. و تعجّب من الحاكم كيف زعم أنّ سند حديثه من رواية الحسين بن واقد عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه أصحّ الأسانيد لأهل مرو[٥].
[١] -. صحيح مسلم، ج ٨، ص ٢٠٣- ٢٠٥. و رواه أحمد في المسند، ج ٦، ص ٣٧٣، باختلاف يسير.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٤٠.
[٣] -. كتاب المجروحين و الضعفاء، ج ٣، ص ١٠.
[٤] -. راجع: تهذيبالتهذيب، الكنى، ج ١٢، ص ٢٨٦.
[٥] -. المصدر نفسه، ج ٥، ص ١٥٨.