التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - أهم أسباب الوضع
بنائها.
و قد علا موج هذا الوضع السياسيّ و طغا ماؤه في عهد معاوية الذي أعان عليه و ساعده بنفوذه و ماله، فلم يقف وُضّاع الحديث عند بيان فضله و الإشادة بذكره، بل أمعنوا في مناصرته، و التعصّب له، حتّى رفعوا مقام الشام الذي يحكمه إلى درجة لم تبلغها مدينة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و لا البلد الحرام الذي ولد فيه. و أسرفوا في ذلك إسرافا كثيرا، و أكثروا حتّى أُلّفت في ذلك مصنّفات[١].
و ذكر ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافيّ: أنّ معاوية وضع قوما من الصحابة و قوما من التابعين، على رواية أخبار قبيحة في عليّ عليه السلام تقتضي الطعن فيه و البراءة منه، و جعل لهم على ذلك جُعلًا يُرغَب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه. منهم:
أبو هريرة، و عمرو بن العاص، و المغيرة بن شعبة، و من التابعين عروة بن الزبير.
روى الزهريّ أنّ عروة بن الزبير حدّثه، قال: حدّثتني عائشة، قالت: كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إذ أقبل العبّاس و عليّ. فقال: يا عائشة، إنّ هذين يموتان على غير ملّتي- أو قال- غير ديني.
و في حديث آخر عنه، قال: حدثتني عائشة، قالت: كنت عند النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إذ أقبل العبّاس و عليّ، فقال: يا عائشة، إن سرّك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار، فانظري إلى هذين قد طلعا.
و أما عمرو بن العاص فقد أخرج عنه البخاريّ و مسلم بإسناد متّصل إليه، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «إنّ آل أبيطالب ليسوا لي بأولياء. إنّما وليّي اللّه و صالح المؤمنين».
و أمّا أبو هريرة فروي عنه الحديث الذي معناه: أنّ عليّا عليه السلام خطب ابنة أبي جهل في حياة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فأسخطه، فخطب، و قال: لاها اللّه، لا تجتمع ابنة وليّ اللّه و ابنة عدوّ اللّه أبي جهل، إنّ فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها. فإن كان عليٌّ يريد ابنة أبي جهل
[١] -. أضواء على السنّة المحمّديّة، ص ١٢٦- ١٢٧.