التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - ١٨ الإسرائيليات في قصة يأجوج و مأجوج
سماهم»[١]، ثمّ عقّب ذلك بسرد المرويّات في سبب تسميته بذي القرنين.
و ذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور[٢] مثل ذلك، و قال: إنّه أخرجه ابن عبد الحكم في تاريخ مصر، و ابن أبي حاتم، و أبو الشيخ، و البيهقيّ في الدلائل.
و كلّ هذا من الإسرائيليّات التي دُسّت على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لو شئت أن أُقسم بين الركن و المقام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ما قال هذا، لأَقسمت، و ابن لهيعة ضعيف في الحديث.
و لعلّك تجد الشرح الوافي بشأن شخصيّة ذي القرنين و أعمال قام بها، في الجزء السابع من هذا الكتاب. و من المحتمل القريب أنّه الملك الفارسيّ «كورش» الهخامنشيّ الكبير.
*** ١٨. الإسرائيليّات في قصّة يأجوج و مأجوج
من الإسرائيليّات التي اتّسمت بالغرابة، و الخروج عن سنّة اللّه في الفطرة، و خلق بني آدم ما ذكره بعض المفسّرين في تفاسيرهم، عند قوله تعالى: «قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا»[٣].
فقد ذكروا عن يأجوج ومأجوج الشيء الكثير من العجائب والغرائب، قال السيوطيّ في الدرّ المنثور[٤]: أخرج ابن أبي حاتم، و ابن مردويه، و ابن عديّ، و ابن عساكر، و ابن النجّار، عن حذيفة قال: سألت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عن يأجوج ومأجوج، فقال: «يأجوج و مأجوج امّة، كلّ امّة أربع مائة ألف امّة، لا يموت أحدهم حتّى ينظر إلى ألف رجل من صلبه، كلّ حمل السلاح». قلت: يا رسول اللّه، صفهم لنا، قال: «هم ثلاثة أصناف: صنف منهم أمثال الأَرز».
قلت: و ما الأَرز؟ قال: «شجر بالشام طول الشجرة عشرون و مائة ذراع في السماء. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل، و لا حديد. و صنف منهم يفترش إحدى
[١] -. تفسير الطبريّ، ج ١٦، ص ٧ و ٨.
[٢] -. الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٤١.
[٣] -. الكهف ٩٤: ١٨.
[٤] -. الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٥٠ و ٢٥١.