التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - ٨ آيات الأحكام على أقسام
شَهْراً»[١]، مع قوله: «وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ»[٢]. و عليه جرى الشافعيّ ..[٣]
من ذلك ما أُثر عن الإمام محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام بشأن سارق رفع إلى الخليفة (المعتصم) فجمع الخليفة لذلك الفقهاء و قد أحضر الإمام أيضا. فسألهم عن موضع القطع ..
فقال ابن أبي داوود: من الكرسوع (طرف الزند) و استدلّ بآية التيمّم .. و قال آخرون: من المرفق، نظرا إلى آية الوضوء.
فالتفت الخليفة إلى الإمام مستفهما رأيه .. فاستعفاه الإمام، لكنّه أصرّ عليه و أقسم عليه باللّه أن يُخبره برأيه .. فقال الإمام: أمّا إذا أقسمت عليّ باللّه، إنّي أقول: يجب القطع من اصول الأصابع (الأشاجع) فيترك الكفّ (الراحة). فسأله الخليفة عن الحجّة في ذلك؟
فقال الإمام: قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «السجود على سبعة أعضاء ...» فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق، فعلى مَ يسجد؟ و قد قال تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ»؛ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي تسجد عليها. «فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً»[٤]. و ما كان للّه فلا يقطع ..
و روى العيّاشيّ- أيضا-: أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا قطع السارق، ترك له الإبهام و الراحة.[٥]
*** قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام في كتاب الإمام في أدلّة الأحكام:
معظم آي القرآن لا يخلو من أحكام مشتملة على آداب حسنة و أخلاق جميلة. ثمّ من الآيات ما صُرّح فيه بالأحكام أو يؤخذ بطريق الاستنباط، إمّا بضمّ آية اخرى أو بلا ضمّ، كما تقدّم في كلام الزركشيّ:
قال: و يستدلّ على الأحكام تارة بالصيغة، و هو ظاهر. و تارة بالإخبار مثل «أُحِلَ
[١] -. الأحقاف ١٥: ٤٦.
[٢] -. لقمان ١٤: ٣١.
[٣] -. البرهان للزركشيّ، ج ٢، ص ٣- ٥.
[٤] -. الجنّ ١٨: ٧٢.
[٥] -. تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ٣١٩- ٣٢٠؛ وسائل الشيعة، ج ٢٨، ص ٢٥٣، باب ٤، حدّ القطع، رقم ٥ و ٦.
و هكذا ذكر ابن حزم: أنّ عليّا عليه السلام كان يقطع الأصابع .. و كان عمر يقطع من المفصل. أمّا الخوارج فيرون القطع من المرفق أو المنكب المحلّى لابن حزم، ج ١١، ص ٣٥٧، رقم ٢٢٨٤.