التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - منهجه في التفسير
نمطها، و في أيّ بُنية كانت صيغتها، إنّما يذكرها لأنّها رواية تعرّضت لجانب من جوانب الآية بأيّ أشكال التعرّض.
مثلًا- في سورة النساء- يبدأ بذكر ثواب قراءتها، فيذكر رواية مرسلة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّ من قرأها فكأنّما تصدّق على كلّ من ورث ميراثا، و لعلّ المناسبة أنّ السورة تعرّضت لأحكام المواريث، ثمّ يأتي لتفسير قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ»[١] فيذكر رواية: أنّهم قرابة الرسول و سيّدهم أمير المؤمنين، أُمروا بمودّتهم فخالفوا ما أُمروا به. لم نعرف وجه المناسبة بين هذا الكلام و الآية الكريمة.
ثمّ يروي: أنّ حوّاء إنّما سمّيت حوّاء؛ لأنّها خلقت من حيّ. فلو صحّ، لكان الأولى أن يقال لها: حيّا. و هكذا يروي أنّ المرأة سمّيت بذلك؛ لأنّها مخلوقة من المرء، أي الرجل، لأنّها خلقت من ضلع آدم. ثمّ يناقض ذلك بذكر رواية تنفي أن تكون خُلقت من ضلع آدم، بل إنّها خُلقت من فاضل طينته.
في حين أنّ الصحيح في فهم الآية: أنّ حوّاء خُلقت من جنس آدم ليسكن إليها، كما في قوله تعالى: «خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها»[٢].
و يذكر: أنّ النساء إنّما سُمّين نساء؛ لانّ آدم أنس بحوّاء، فلو كان كذلك لكان الأولى أن يقال لهنّ: «أُنَساء».
و يتعرّض بعد ذلك لكيفيّة تزاوج وِلْد آدم، و ينفي أن يكون قد تزوّج الذكر من كلّ بطن مع الانثى من بطن آخر؛ لأنّ ذلك مستنكر حتّى عند البهائم. و بلغه أنّ بهيمة تنكّرت له أُخته فنزا عليها، فلمّا كشف عنها أنّها أُختها قطع غُرموله[٣] بأسنانه و خرّ ميّتا.
و هكذا يذكر الروايات تباعا من غير نظر في الأسناد و المتون، و لا مقارنتها مع اصول المذهب أو دلالة العقول.
و نحن نجلّ مقام الأئمّة المعصومين عن الإفادة بمثل هذه التافهات الصبيانيّة، التي
[١] -. النساء ١: ٤.
[٢] -. الروم ٢١: ٣٠.
[٣] -. الغرمول: الذَكَر.