التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - منهجه في التفسير
قال الخليليّ: أخذ أبو محمّد علم أبيه و أبي زرعة، و كان بحرا في العلوم و معرفة الرجال حتّى في الفقه و في اختلاف الصحابة و التابعين و علماء الأمصار. و قال الذهبيّ:
كان بحرا لا تكدره الدلاء. و قال ابن كثير: كان من العبادة و الزهد و الورع و الحفظ على جانب كبير[١].
منهجه في التفسير
يبدأ تفسيره بعد الحمد للّه بالصلاة على محمّد خاتم الأنبياء و على آله أجمعين .. ثمّ يقول: سألني جماعة من إخواني إخراج تفسير القرآن مختصرا بأصحّ الأسانيد و حذف الطرق و الشواهد و الحروف و الروايات، و تنزيل السور. و أن لا نقصد لإخراج التفسير مجرّدا دون غيره، متقصّين تفسير الآي حتّى لا نترك حرفا من القرآن يوجد له تفسير إلّا أخرج ذلك .. فأجبتهم إلى ملتمسهم و باللّه التوفيق ..
فتحرّيت إخراج ذلك بأصحّ الأخبار إسنادا و أشبهها متنا، فإذا وجدتُ التفسير عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لم أذكر معه أحدا من الصحابة ممّن أتى بمثل ذلك. و إذا وجدته عن الصحابة فإن كانوا متّفقين ذكرته عن أعلاهم درجة بأصحّ الأسانيد، و سمّيت موافقيهم بحذف الإسناد. و إن كانوا مختلفين ذكرت اختلافهم و ذكرت لكلّ واحد منهم إسنادا ..
فإن لمأجد عن الصحابة و وجدته عن التابعين عملت ما ذكرته في الصحابة. و ذكر أسانيده إلى أبي العالية و السدّيّ و الربيع و مقاتل، حيث يحذف الأسانيد إليهم في التفسير ..[٢]
*** و المراجع لهذا التفسير يجد فيه غُرَرا و دُرَرا قلّما توجد في سائر التفاسير، حتّى من تأخّر عنه، و لعلّهم لم يعثروا على تفسيره .. هكذا ذكر محقّق الكتاب عند مقابلته لمرويّات السيوطيّ في الدرّ المنثور، حيث الإسناد إليه وحده دون من سواه .. و هكذا
[١] -. راجع: الأنساب للسمعانيّ، ج ٤، ص ٢٨٧؛ سير أعلام النبلاء، ج ١٣، ص ٢٥٠- ٢٦٦؛ تذكرة الحفّاظ للذهبيّ، ج ٣، ص ٨٢٩ و ٩٧٦؛ أخبار أصبهان، ج ٢، ص ٩٠؛ البداية و النهاية، ج ١١، ص ١٩١.
[٢] -. راجع: مقدّمته في التفسير، ج ١، ص ١٤.