التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - ١٤ تفسير الماوردي(النكت و العيون)
هذه الكثرة من النقل ما جرّه أكثر المفسّرين القدامى المعتمدين على النقل و الأثر.
و من امتيازات هذا التفسير أيضا اعتماده على روايات الشيعة أكثر من غيره .. و تبعه على ذلك البغويّ و الواحديّ ممّن تأخّر عنه و أخذ منه .. فكانوا موضع عتاب الجهلاء ..
هذا، و مع ذلك فنرى ابن تيميّة قد تهافت في ظاهر كلامه عن هذا التفسير ..
هو عند ما يُسأل عن أيّ التفاسير أقرب إلى الكتاب و السنّة: الزمخشريّ أم القرطبيّ أم البغويّ أم غير هؤلاء؟
يقول: أمّا التفاسير التي في أيدي الناس فأصحّها تفسير الطبريّ، فإنّه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، و ليس فيه بدعة، و لا ينقل عن المتّهمين. أمّا التفاسير الثلاثة المسؤول عنها، فأسلمها من البدعة و الأحاديث الضعيفة، البغويّ. لكنّه مختصر من تفسير الثعلبيّ، و حذف منه الأحاديث الموضوعة و البدع التي فيه ..
و أمّا الواحديّ- في تفاسيره الثلاثة: البسيط و الوسيط و الوجيز- فإنّه تلميذ الثعلبيّ، و هو أخبر منه بالعربيّة. لكنّ الثعلبيّ فيه سلامة من البدع[١]! و إن ذكرها تقليدا لغيره ..[٢]
إذ لم يعرف من هذا الكلام أنّ تفسير الثعلبيّ هل هو خلو من البدع أم تتواجد فيه؟! و لعلّه أراد سلامة الثعلبيّ ذاته من الابتداع، و إن لم يسلم تفسيره من البدع التي ذكرها فيه عفوا و عن متابعة للآخرين و ليس عن اعتقاد بها ..
و هذا التفسير طبع أخيرا و بعد انتظار طويل، بتحقيق ابن عاشور و مراجعة الاستاذ الساعديّ في عشر مجلّدات، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت: ١٤٢٢ ه./ ٢٠٠٢ م.
١٤. تفسير الماورديّ (النكت و العيون)
هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن حبيب الماورديّ[٣] البصريّ الشافعيّ.
(٣٦٤- ٤٥٠ ه.). ولد بالبصرة في أزهى عصور العبّاسيّين و نشأ بها و تلقّى علومه الاولى
[١] -. يقصد من البدع- حسب زعمه- تأويلات المعتزلة.
[٢] -. راجع: فتاوى ابن تيميّة، ج ٢، ص ١٩٣؛ مقدّمة في اصول التفسير، ص ٥٦- ٥٧.
[٣] -. نسبة إلى ماء ورد. كان أبوه يعمله و يبيعه.