التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - مبدأ نشر الإسرائيليات
و تواريخهم هي التوراة و أهل الكتاب، فكانوا يراجعونهم و يأخذون عنهم بهذا الشأن.
قال الاستاذ الذهبيّ: نستطيع أن نقول: إنّ دخول الإسرائيليّات في التفسير، أمر يرجع إلى عهد الصحابة، و ذلك نظرا لاتّفاق القرآن مع التوراة و الإنجيل في ذكر بعض المسائل[١] مع فارق واحد، هو الإيجاز في القرآن و البسط و الإطناب في التوراة و الإنجيل. و لقد كان الرجوع إلى أهل الكتاب، مصدرا من مصادر التفسير عند الصحابة[٢]. فكان الصحابيّ إذا مرّ على قصّة من قصص القرآن يجد من نفسه ميلًا إلى أن يسأل عن بعض ما طواه القرآن منها و لم يتعرّض له، فلا يجد من يجيبه على سؤاله سوى هؤلاء النفر الذين دخلوا في الإسلام، و حملوا إلى أهله ما معهم من ثقافة دينيّة، فألقوا إليهم ما ألقوا من الأخبار و القصص[٣].
و نحن إذ نصادق الذهبيّ في أنّ الصحابة- على وجه الإجمال- كانوا يراجعون أهل الكتاب، فيما أُبهم عليهم من قصص القرآن، و كان اولئك يلقون إليهم ما كان لديهم من قصص و أساطير.
لكن لا نصادقه في حكمه ذلك على الصحابة على وجه العموم؛ إذ كان علماء الصحابة يأبون الرجوع إلى غيرهم من ذوي المعلومات الكاسدة، بل كانوا يستنكرون من يراجعهم في قليل أو كثير؛ حيث وفرة المعلومات الصحيحة لدى علماء الأصحاب الكبار. و قد كان مستقاها مسائلة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم مهبط الوحي و معدن علوم الأوّلين و الآخرين، فلم يدعوا صغيرة و لا كبيرة إلّا سألوا عنها الرسول الكريم.
هذا ابن عبّاس حبر الامّة و ترجمان القرآن ينادي برفيع صوته: هلّا من مستفهم أو مستعلم. و يستنكر على اولئك الذين يراجعون أهل الكتاب و لديهم الرصيد الأَوفر من
[١] -. للأستاذ عبد الوهّاب النجّار في« قصص الأنبياء» محاولة في استخراج قصص القرآن من التوراة، و مقارنة بين ما جاء في القرآن بصورة موجزة، و جاءت في التوراة العهد القديم مبسطة.
[٢] -. لا نصادقه في هذا الرأي، و إنّما كان يراجع أهل الكتاب من قلّت بضاعته من الأصحاب.
[٣] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ١٦٩.