التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢ - موضع الحديث من التفسير
و قد تواتر عن الأئمّة الراشدين عليهم السلام لزوم الأخذ بما يرويه عنهم الثقات: جاء في التوقيع الذي خرج على يد القاسم بن العلاء: «فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤدّيه عنّا ثقاتنا، قد عُرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا و نحمّلهم إيّاه إليهم[١] .. و هكذا روايات اخرى ذكرها أبو جعفر الكلينيّ[٢].
و روى ثقة الإسلام الكلينيّ بإسناده الصحيح إلى أحمد بن إسحاق.
قال: سألت أبا الحسن الهادي عليه السلام: من اعامل، و عمّن آخذ، و قول من أقبل؟ فقال:
العُمَريّ ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول. فاسمع له و أطع، فإنّه الثقة المأمون.
و أيضا قال: إنّه سأل أبا محمّد العسكريّ عن مثل ذلك؟ فقال: العُمَريّ و ابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و ما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما و أطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان[٣].
و العُمَريّ و ابنه هما: عثمان بن سعيد العمريّ و ابنه محمّد بن عثمان، كانا النائبين الأوّل و الثاني من النوّاب الأربعة في الناحية المقدّسة على عهد الغيبة الصغرى.
على أنّ دأب علمائنا الأعلام على الأخذ برواية الثقة الثبت الأمين، معروف معهود لا غبار عليه، كما ذكره الشيخ في العُدّة، حتّى و لم يشترطوا كونه إماميّا بعد إحراز كونه صدوقا في حديثه أمينا في روايته. و هذا هو مذهب أصحابنا أجمع من غير خلاف.
و هكذا المعهود من دأبهم الأخذ برواية الثقة الثبت، في مختلف شؤون الدين، في المعارف و الأحكام و التاريخ و التفسير جميعا و من غير فرق.
*** نعم، هناك من أخذ من كلام المفيد، بأن لا تعبّد في غير التكاليف، مستندا لرفض
[١] -. رجال الكشّيّ، ج ٢، ص ٨١٦ في ترجمة أحمد بن هلال العبرتائيّ، رقم ١٠٢٠.
[٢] -. راجع: الكافي الشريف، ج ١، ص ٣٢٩- ٣٣٠.
[٣] -. الكافي الشريف، ج ١، ص ٣٢٩- ٣٣٠، كتاب الحجّة، باب تسمية من رآه، رقم ١.