التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - موضع الحديث من التفسير
الاعتقاد ردّا على أبي جعفر الصدوق، حيث اعتمد في اصول المعتقدات على روايات لا تعدو أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملًا[١].
لكنّه رحمه الله إنّما أنكر على الصدوق اعتماده آحاد الأخبار من غير تمحيص و لا تمييز بين الصحيح و السقيم، و ليس مطلقَ الأخذ بالخبر الواحد إذا كان وجيها معلوم الوجاهة!
قال في مسألة الإرادة و المشيئة- بعد أن ذكر كلام الصدوق-: الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه الله في هذا الباب لا يتحصّل، و معانيه تختلف و تتناقض. و السبب في ذلك أنّه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة و لم يكن ممّن يرى النظر فيميّز بين الحقّ منها و الباطل و يعمل على ما يوجب الحجّة. و من عوّل في مذهبه على الأقاويل المختلفة و تقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه ...[٢].
و قال في مسألة القضاء و القدر- بعد أن ذكر كلام الصدوق في النهى عن الخوض فيها-: عوّل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذّ، لها وجوه يعرفها العلماء متى صحّت و ثبت إسنادها، و لم يقل فيه قولًا محصَّلًا. و قد كان ينبغي له- لمّا لم يكن يعرف للقضاء [الإلهيّ] معنى- أن يُهمل الكلام فيه ...[٣].
إذن لم ينكر الشيخ المفيد جواز التعويل على أخبار الآحاد بصورة مطلقة، و إنّما أنكر التعويل عليها من غير تمحيص و لا تقويم، و لا سيّما لمن لم يكن من أهله!
و من ثمّ نراه هو قد اعتمد الكثير من أخبار الآحاد في نفس الكتاب و غيره حيث وجدها صالحة للاعتماد .. و هكذا نرى أبا المعالي علم الهدى السيّد المرتضى رحمه الله إنّما أنكر على الجمهور اعتمادهم أخبار الآحاد من غير رويّة و لا مبالاة[٤]. أمّا الخبر إذا كان ذا
[١] -. راجع بالخصوص: قوله عن حديث نزول القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور مصنّفات المفيد، ج ٥، ص ١٢٣.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٤٩.
[٣] -. المصدر نفسه، ص ٥٤.
[٤] -. راجع: الذريعة إلى اصول الشريعة للمرتضى، ج ٢، ص ٥١٧- ٥٥٥؛ رسائل الشريف المرتضى رسالة في إبطال العمل بأخبار الآحاد، المجموعة الاولى، الفصل الثاني من أجوبة المسائل التبّانيّات، ص ٢١- ٢٩، المجموعة الثالثة، مسألة ٤٨، ص ٣٠٩.