التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - ٩ الإسرائيليات في ألواح التوراة
٩. الإسرائيليّات في ألواح التوراة
و من الإسرائيليّات ما ذكره الثعلبيّ و البغويّ و القرطبيّ و الآلوسيّ و غيرهم، عند تفسير قوله تعالى: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ»[١].
فقد ذكر في الألواح: ممّ هي؟ و ما عددها؟ أقوالًا كثيرة عن بعض الصحابة و التابعين، و عن كعب و وهب، من أهل الكتاب الذين أسلموا، ممّا يشير إلى منبع هذه الروايات، و أنّها من إسرائيليّات بني إسرائيل، و فيها من المرويّات ما يخالف المعقول و المنقول، و إليك ما ذكره البغويّ في هذا، قال:
قوله تعالى: «وَ كَتَبْنا لَهُ»، يعني لموسى «فِي الْأَلْواحِ»، قال ابن عبّاس: يريد ألواح التوراة، و في الحديث: «كانت من سدر الجنّة، طول اللّوح اثنا عشر ذراعا»، و جاء في الحديث: «خلق اللّه آدم بيده، و كتب التوراة بيده، و غرس شجرة طوبى بيده»[٢].
و قال الحسن: كانت الألواح من خشب، و قال الكلبيّ: كانت من زبرجدة خضراء.
و قال سعيد بن جبير: كانت من ياقوت أحمر، و قال الربيع: كانت الألواح من برد[٣].
و قال ابن جريج: كانت من زمرّد، أمر اللّه جبريل حتّى جاء بها من عدن، و كتبها بالقلم الذي كتب به الذكر، و استمدّ من نهر النور!!.
و قال وهب: أمر اللّه بقطع الألواح من صخرة صمّاء، ليّنها اللّه له، فقطّعها بيده، ثمّ شقّقها بيده، و سمع موسى صرير القلم بالكلمات العشر، و كان ذلك في أوّل يوم من ذي القعدة، و كانت الألواح عشرة أذرع، على طول موسى!!.
[١] -. الأعراف ١٤٥: ٧.
[٢] -. لم يخرج البغويّ- كما هي عادته- الحديثين و لم يبرز سندهما، و قد ذكر الآلوسيّ أنّ الحديث الأوّل رواه ابن أبي حاتم، و اختار القول به إن صحّ السند إليه، و أمّا الحديث الثاني فقال: إنّه مرويٌّ عن عبد اللّه بن عمر روح المعاني، ج ٩، ص ٥١.
[٣] -. الظاهر أنّها بضمّ الباء و سكون الراء: الثوب المختطّ، وإلّا فلو كانت من برد- بفتح الباء و الراء- حبّات الثلج فكيف يكتب عليها؟.