التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - ١٣ تفسير الثعلبي(الكشف و البيان)
و الحقّ أنّ هذا التفسير يمتاز بأُمور قلّما تجمعها سائر التفاسير المعتبرة .. و بذلك أصبح من يومه مرجعا فخما لمن كتب بعده و حتّى اليوم هو من مراجع التفسير المفضّلة ..
إنّه حذف الأسانيد اكتفاءً بذكرها في المقدّمة من غير حاجة إلى الإعادة و التكرار.
كما تعرّض لشتّى المسائل اللغويّة و الأدبيّة بتحليل و استشهاد شعريّ قويم. و هكذا عند التعرّض للمسائل الفقهيّة، يردها بتوسّع و استقصاء للأقوال و مسائل الخلاف ..
خذ لذلك مثلًا تفسيره للآية ١١ من سورة النساء، إنّه يُفيض في الكلام عن تركة الميّت، و يذكر جملة الورثة و السهام المحدّدة، و يذكر من فرضه الربع، و من فرضه الثمن، و الثلثان، و الثلث، و السدس. و هكذا يتعرّض لنصيب الجدّ و الجدّة و الجدّات. ثمّ يتكلّم عن نظام الميراث في الجاهليّة، عن علم واسع ..
أمّا المسائل الأدبيّة فحدّث عنها و لا حرج .. مثلًا تجده عند الآية ٩٠ من سورة البقرة يخوض في مسائل النحو و الكلام عن نعم و بئس بتفصيل فائق .. كما نجده يحلّل لفظة «ينعق» (الآية ١٧٣ من البقرة) تحليلًا دقيقا و يصرفها على وجوه باسلوب متين.
كما أنّه لا يتوانى عن ذكر فضائل آل البيت عليهم السلام عند كلّ مناسبة، و لا سيّما عند التعرّض لآيات نزلت بشأن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بكلّ جهد و إخلاص .. و هكذا يتطرّق الكتاب لنواح علميّة اخرى لا يكاد يجدها المراجع في سائر التفاسير. و من ثمّ كان هذا التفسير و لا يزال مرجعا عامّا للتفسير، حيث أُريد الوقوف على آراء السلف و أقوالهم و نظرات المفسّرين القدامى و أهل التاريخ و الحديث بصورة مستوعبة.
فقد امتاز هذا التفسير بتوسّعه في اللغة و الأدب و وجوه القراءات و الإحاطة بكلام السلف و الإجادة في نقلها و بسطها، حيث كان مفسّرنا كثير الشيوخ كثير الحديث صحيح النقل موثوقا به[١] غير أنّه لم يتحرّ الصحّة فيما ينقله من تفاسير السلف، و من ثمّ وقع فيما وقع فيه كثير من المفسّرين المكثرين من النقل. و قد جرّ على نفسه و على تفسيره بسبب
[١] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٢٢٨- ٢٣٥.