التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - ١٤ الإسرائيليات في سبب لبث يوسف في السجن
السابق و اللاحق. و أمّا كون جواب «لولا» لا يجوز أن يتقدّم عليها، فهذا أمر ليس ذا خطر، حتّى نعدل عن هذا الرأي الصواب، إلى التفسيرات الأخرى الباطلة، لِهَمِّ يوسف عليه السلام، و القرآن هو أصل اللغة، فورود أيّ اسلوب في القرآن يكفي في كونه اسلوبا عربيّا فصيحا، و في تأصيل أيّ قاعدة من القواعد النحويّة، فلا يجوز لأجل الأخذ بقاعدة نحويّة، أن نقع في محظور لا يليق بالأنبياء كهذا. و الصحيح أنّ الجواب محذوف بقرينة المذكور، و هو ما تقدّم على «لولا»؛ ليكون ذلك قرينة على الجواب المحذوف.
و قيل: إنّ ما حصل من «هَمِّ يوسف» كان خطرة، و حديث نفس بمقتضى الفطرة البشريّة، و لم يستقرّ، و لم يظهر له أثره. قال البغويّ في تفسيره: «قال بعض أهل الحقائق:
الهَمُّ هَمّانِ: همّ ثابت، و هو إذا كان معه عزم، و عقد، و رضا، مثل هَمِّ امرأة العزيز، و العبد مأخوذ به؛ و هَمٌّ عارض، و هو الخطرة، و حديث النفس من غير اختيار و لا عزم، مثل همّ يوسف عليه السلام و العبد غير مأخوذ به، ما لم يتكلّم به أو يعمل»[١]، و قيل: همّت به همّ شهوةٍ و قصدٍ للفاحشة، و همّ هو بضربها. و لا أدري كيف يتّفق هذا القول، و قوله تعالى: «لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ».
و القول الجزل الفحل هو ما ذكرناه أوّلًا، و صرّحت به الرواية الصحيحة عن الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام. و السرّ في إظهاره في هذا الاسلوب- و اللّه أعلم-: تصوير المشهد المثير المُغري العرم، الذي هيّأته امرأة العزيز لنبيّ اللّه يوسف، و أنّه لولا عصمة اللّه له، و فطرته النبويّة الزكيّة، لكانت الاستجابة لها، و الهمُّ بها أمرا محقّقا.
و في هذا تكريم ليوسف، و شهادة له بالعفّة البالغة، و الطهارة الفائقة.
*** ١٤. الإسرائيليّات في سبب لبث يوسف في السجن
و من الإسرائيليّات ما يذكره بعض المفسّرين في مدّة سجن يوسف عليه السلام و في سبب
[١] -. تفسير البغويّ، ج ٢، ص ٤٨٥.