التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٥ - الكشاف
تفاسير أدبيّة
هناك تفاسير غلب عليها الطابع الأدبيّ، النحو و البلاغة و سائر علوم اللغة، و امتازت بالتعرّض لهذه الجوانب من تفسير القرآن، نذكر الأهمّ منها:
الكشّاف
للعلّامة جار اللّه الزمخشريّ. هو أبو القاسم، محمود بن عمر الخوارزميّ. ولد سنة (٤٦٧ ه.) و توفّي سنة (٥٣٨ ه.) كان معتزليّ الاعتقاد، متجاهرا بعقيدته، و بنى تفسيره هذا على مذهب الاعتزال، طاعنا في تفاسير حادت عن جادّة العقل بظواهر هي متنافية مع نصّ الشرع. و هو تفسير قيّم لم يسبق له نظير في الكشف عن جمال القرآن و بلاغته و سحر بيانه، فقد امتاز المولّف بإلمامه بلغة العرب و المعرفة بأشعارهم و الإحاطة بعلوم البلاغة و البيان و الإعراب. و لقد أضفى هذا النبوغ العلميّ الأدبيّ على تفسير الكشّاف ثوبا جميلًا، لفت إليه أنظار العلماء، و علق به قلوب المفسّرين، و من ثمّ أثنى عليه كثير من أُولي البصائر في الأدب و التفسير و الكلام. غير أنّ أصحاب الرأي الأشعريّ نقموا عليه صراحته بمذهب الاعتزال، و تأويله لكثير من ظواهر الآيات المنافية مع دليل العقل.
إنّ نظرة الزمخشريّ في دلالة الآيات الكريمة نظرة أدبيّة فاحصة، و كان فهمه لمعاني الآيات فهما عميقا غير متأثّر بمذهب كلاميّ خاصّ، فهو لا ينظر في الآيات من زاوية