التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - تفسير البلاغي(آلاء الرحمان)
فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا»[١]. فأكمل تفسير الآية و لحق بجوار ربّه الكريم ليوفّيه أجره حسبما وعد في الآية، و الكريم إذا وعد وفى.
و كان شيخنا العلّامة البلاغيّ عارفا باللغات العبريّة و الإنجليزيّة و الفارسيّة إلى لغته العربيّة. مُجيدا فيها، ممّا ساعده على مراجعة أهمّ المصادر للتحقيق عن مبادئ الأديان القديمة، و الوقوف على مبانيها. فكانت تآليفه في هكذا مجالات ذوات إسناد متين و أساس ركين.
و تفسيره هذا هادف إلى بيان حقائق كلامه تعالى و إبداء رسالة القرآن، في اسلوب سهل متين، يجمع بين الإيجاز و الإيفاء، و الإحاطة بأطراف الكلام، بما لا يدع لشبه المعاندين مجالًا، و لا لتشكيك المخالفين مسربا. هذا إلى جنب أدبه البارع و معرفته بمباني الفقه و الفلسفه و الكلام و التاريخ، و لا سيّما تاريخ الأديان و أعراف الامم الماضية، و التي حلّ بها كثيرا من مشاكلّ أهل التفسير. و من ثَمّ كان منهجه في التفسير ذا طابع أدبيّ كلاميّ بارع، فرحمة اللّه عليه من مجاهد مناضل في سبيل الإسلام.
[١] -. النساء ٥٧: ٤.
لكن هنا للأستاذ الذهبيّ إساءة تعبير بشأن هذا المفسّر الجليل، يُنبؤك عن خبث طويّة. يقول في صفاقته: و ينتهى تفسير البلاغيّ عند قوله تعالى:« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ...»( التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٤٤).
و لعلّ القضاء صبّ عليه البلاء( عام ١٩٧٧ م.) حيث هلاكه في شرّ قتلة مغبّة تجاسره على أمثال هذا العبد الصالح الذي قضى حياته في الدفاع عن حريم الإسلام. لكنّ شيخنا البلاغيّ عمل عمله للّه، فكان مصداقا لقوله تعالى:« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ»( الحجر( ١٥): ٩٤- ٩٥).