التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - البحر المحيط
امتلأ و استوى[١].
*** و قد أثار ذلك ثورة أحمد الإسكندريّ، فجعل يقابل هجاءه لأهل السنّة بهجاء أهل العدل، قال: «و لولا الاستناد بحسّان بن ثابت الأنصاريّ صاحب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و شاعره، و المنافح عنه و روح القدس معه، لقلنا لهؤلاء المتلقّبين بالعدليّة و بالناجين:
سلاما، و لكن كما نافح حسّان عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أعداءه، فنحن ننافح عن أصحاب سنّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أعداءهم فنقول:
|
وجماعة كفروا برؤية ربّهم |
حقّا و وعد اللّه ما لن يخلفه |
|
|
وتلقّبوا عدليّة قلنا: أجل |
عدلوا بربّهم فحسبهموا سفه |
|
|
وتلقّبوا الناجين، كلّا إنّهم |
إن لم يكونوا في لظى فعلى شفه»[٢]. |
|
البحر المحيط
لأثير الدين محمّد بن يوسف بن عليّ الحيانيّ الشهير بأبي حيّان الأندلسيّ الغرناطيّ، النحويّ اللغويّ (٦٥٤- ٧٥٤ ه.)، كان من أقطاب سلسلة العلم و الأدب، و أعيان المبصرين بدقائق ما يكون من لغة العرب. حكي أنّه سمع الحديث بالأندلس و إفريقيّة و الإسكندريّة و مصر و الحجاز، من نحو أربع مائة و خمسين شيخا، و كان شيخ النحاة بالديار المصريّة، و أخذ عنه أكابر عصره. فعن الصفديّ أنّه قال: لم أره قطّ إلّا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب. و كان ثبتا صدوقا حجّة، سالم العقيدة من البدع و القول بالتجسيم، و مال إلى مذهب أهل الظاهر و إلى محبّة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. كثير الخشوع و البكاء عند قراءة القرآن. توفّي بالقاهرة سنة (٧٥٤ ه.).
و من شعره:
|
هم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها |
وهم نافسوني فاكتسبتُ المعاليا |
|
[١] -. تفسير الكشّاف، ج ٢، ص ١٥٧- ١٥٦.
[٢] -. الكشّاف الهامش، ج ٢، ص ١٥٦.