التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٠ - ٢ حقائق التفسير للسلمي
المفسّرين ضمن التفاسير المبتدعة. قال: و إنّما أوردته في هذا القسم لأنّه غير محمود[١].
و هكذا ذكر الإمام الحافظ شمس الدين محمّد بن أحمد الداوديّ المتوفَّى سنة (٩٤٥ ه.) في طبقات المفسّرين، قال: و كتاب حقائق التفسير للسُلَميّ قد كثر الكلام فيه، من قِبَل أنّه اقتصر فيه على ذكر تأويلات و محامل للصوفيّة، ينبو عنها ظاهر اللفظ[٢].
*** و إليك الآن نماذج من تأويلات السُلَميّ، ممّا ينبو عنها لفظ القرآن الكريم:
قال في الآية «وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ»[٣]: قال محمّد بن الفضل: اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها، أو اخرجوا من دياركم، أي أخرجوا حبّ الدنيا من قلوبكم، ما فعلوه إلّا قليل منهم في العدد، كثير في المعاني، و هم أهل التوفيق و الولايات الصادقة[٤].
و في سورة الرعد عند قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ»[٥] يقول: قال بعضهم: هو الذي بسط الأرض و جعل فيها أوتادا من أوليائه و سادةً من عبيده، فإليهم الملجأ و بهم النجاة، فمن ضرب في الأرض يقصدهم فاز و نجا، و من كان بُغيته لغيرهم خاب و خسر. سمعت عليّ بن سعيد يقول: سمعت أبا محمّد الحريريّ يقول: كان في جوار الجنيد إنسان مصاب في خربة، فلمّا مات الجنيد و حملنا جنازته، حضر الجنازة، فلمّا رجعنا تقدّم خطوات و علا موضعا من الأرض عاليا، فاستقبلني بوجهه، و قال: يا أبا محمّد، إنّي لراجع إلى تلك الخربة، و قد فقدت ذلك السيّد، ثمّ أنشد شعرا:
|
وما أسفي من فراق قوم |
هم المصابيح و الحصون |
|
|
والمدن و المزن و الرواسي |
والخير و الأمن و السكون |
|
|
لم تتغيّر لنا الليالي |
حتّى توفّتهم المنون |
|
[١] -. طبقات المفسّرين للسيوطيّ، ص ٣١.
[٢] -. طبقات المفسّرين للداووديّ، ج ٢، ص ١٣٨ و ١٣٩.
[٣] -. النساء ٦٦: ٤.
[٤] -. تفسير السُلَميّ، ص ٤٩.
[٥] -. الرعد ٣: ١٣.