التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - ٢ حقائق التفسير للسلمي
و لا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة من القرآن العظيم، فإنّه لو كان كذلك، كانوا قد سلكوا مسلك الباطنيّة، و إنّما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن، فإنّ النظير يُذكر بالنظير، و من ذلك قتال النفس في الآية الكريمة «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ»[١] فكأنّه قال: أُمرنا بقتال النفس و من يلينا من الكفّار، و مع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك، لما فيه من الإبهام و الإلباس[٢].
قال أبو بكر أحمد بن عليّ الخطيب البغداديّ المتوفَّى سنة (٤٦٣ ه.)- و هو قريب عهد به-: قال لي محمّد بن يوسف القطّان النيسابوريّ: كان السُلَميّ غير ثقة. و كان يضع للصوفيّة الأحاديث[٣].
و هكذا وصفه أبو العبّاس أحمد بن تيميّة الحرّاني المتوفَّى سنة (٧٢٨ ه.) بالوضع و الاختلاق. قال: و ما ينقل في حقائق السُلَميّ من التفسير عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام عامّته كذب على جعفر، كما قد كذب عليه غير ذلك[٤].
قال الإمام أبو عبد اللّه شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ المتوفَّى سنة (٧٤٨ ه.) في تذكرة الحفّاظ: «ألّف السُلَميّ حقائق التفسير فأتى فيه بمصائب و تأويلات الباطنيّة، نسأل اللّه العافية»[٥].
و قال في ترجمته في سير أعلام النبلاء: «و للسُلَميّ سؤالات للدارقطنيّ عن أحوال المشايخ و الرواة سؤال عارف. و في الجملة ففي تصانيفه أحاديث و حكايات موضوعة.
و في حقائق التفسير أشياء لا تسوغ أصلًا، عدّها بعض الأئمّة من زندقة الباطنيّة، و عدّها بعضهم عرفانا و حقيقة، نعوذ باللّه من الضلال و من الكلام بهوى»[٦].
و من ثمّ عدّ السيوطيّ المتوفّى سنة (٩١١ ه.) تفسير السُلميّ في كتابه طبقات
[١] -. التوبة ١٢٣: ٩.
[٢] -. فتاوي ابن الصلاح، ص ٢٩ التفسير و المفسّرون، ج ٢، ص ٣٦٨.
[٣] -. تاريخ بغداد، ج ٢، ص ٢٤٨.
[٤] -. منهاج السنّة لابن تيميّة، ج ٤، ص ١٥٥.
[٥] -. تذكرة الحفّاظ، ج ٣، ص ١٠٤٦.
[٦] -. سير أعلام النبلاء، ج ١٧، ص ٢٥٢.