التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - موضع ولائه لآل البيت
الارتفاع- يعني به الإشراف لغرض التدبير لا الارتفاع المكانيّ[١]- كما حدّث به عبد اللّه بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس، قال: «ثمّ استوى إلى السّماء» يقول: ارتفع إلى السماء.
قال أبو جعفر: الاستواء- في كلام العرب- منصرف إلى وجوه، منها: انتهاء الشباب.
و منها: استقامة ما كان فيه أود. و منها: الإقبال على الشيء بالفعل، كما يقال: استوى فلان على فلان بما يكرهه و يسوؤه بعد الإحسان إليه. و منها: الاحتياز و الاستيلاء، كقولهم:
استوى فلان على المملكة بمعنى: احتوى عليها و حازها[٢]. و منها: العلوّ و الارتفاع كقول القائل: استوى فلان على سريره يعني به علوّه عليه.
قال: و أولى المعاني بقول اللّه- جلّ ثناؤه-: «ثمّ استوى إلى السّماء» .. علا عليهنّ و ارتفع فدبّرهنّ بقدرته .. و فسّر العلوّ بعلوّ الملك و التدبير .. قال: علا عليها علوّ ملك و سلطان، لا علوّ انتقال و زوال ..[٣]
و هكذا ذكر الزمخشريّ، قال: لمّا كان الاستواء على العرش- و هو سرير الملك- ممّا يردف الملك، جعلوه كناية عن الملك، فقالوا: استوى فلان على العرش يريدون ملك، و إن لم يجلس على السرير البتّة ..[٤].
موضع ولائه لآل البيت
لم نجد علما من أعلام الامّة إلّا و هو خاضع لولاء آل بيت الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم حيث الوفاء بأجر الرسالة و إكرام صاحب الرسالة، و إنّما يحفظ المرء في ولده .. فلا غرو أن نجد من هذا العلم القرم مواليا لآل البيت و متواضعا لدى أعتابهم العالية ..
يقول عنه أبو عبد اللّه الذهبيّ: الإمام الجليل المفسّر، ثقة صادق، فيه تشيّع و موالاة
[١] . حسبما يذكره هو فيما يأتي من كلامه.
[٢] . من ذلك قول الشاعر:
|
قد استوى بشر على العراق |
من غير سيف و دم مهراق |
|
[٣] . تفسير الطبريّ، ج ١، ص ١٥٠( ط بولاق).
[٤] . الكشّاف، ج ٣، ص ٥٢، ذيل الآية( ٥) ن سورة طه.